عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٠ - نا - و من تلك العيون الموقظة النظر فى الرؤيا
الفصل الثانى من رابعة نفس الشفاء يبحث على الاستقصاء عن النوم و اليقظة و الرؤيا الصادقة و الكاذبة و ضرب من خواص النبوة [١] و هذا الفصل فى تحقيق الامور المذكورة يجب أن يعتنى به جدا و هو من غرر فصول نفس الشفاء .
و قال - قدس سره - فى ثامن النمط العاشر من الاشارات( : التجربة و القياس متطابقان على ان للنفس الانسانية ان تنال من الغيب نيلا ما فى حالة المنام , فلا مانع عن أن يقع مثل ذلك النيل فى حال اليقظة الخ) .
اعلم ان الانماط الاربعة من الاشارات أعنى النمط الثالث فى علم النفس , و الثامن فى بهجة النفس و سرورها , و التاسع فى مقامات النفس العارفة بالله , و العاشر فى صدور الايات الغريبة عن النفس , يجب ان يعتنى و يهتم بها شديدا فى عداد الصحف الكريمة التى دونت فى معرفت صحيفة النفس . و لعمرى ان من لم يرزق فهم ما فى تمهيد القواعد و شرح القيصرى على فصوص الحكم و مصباح الانس و الاشارات و الشفاء و الأسفار و الفتوحات المكية , لم يرزق فهم التفسير الانفسى من الايات القرآنية و الجوامع الروائية كما ان من لم يتعلم الكتب الفقهية فما له من نصيب منهما , إلا من رزق القوة القدسية على وجه آخر بلا تعليم و تعلم متعارفين و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم . و النمط العاشر يبحث عن صدور الايات الغريبة عن اولياء الله فى اربع مسائل سيأتيك بيانها فى هذه العين .
و اعلم ان النفس كلما كانت اتم طهارة , و اشد مراقبة , و اصدق قولا و فعلا كانت مناماتها و مكاشفاتها و افكارها و آثارها اتم نورا و مطابقة للواقع . و كانت النفس اوسع رزقا قال سبحانه : ( لا يمسه إلا المطهرون) . و قال رسوله : دم على الطهارة يوسع عليك الرزق . فافهم .
و رسالتنا فى الرؤية المقدم ذكرها حاوية لمباحث الرؤية و هى لم تطبع بعد إلا أن زبدة مطالبها و أمهات مباحثها قد أتينا بها فى رسالتنا الأخرى فى القرآن و الانسان [٢] , و فى كتابنا نصوص الحكم على فصوص الحكم للفارابى [٣] و فى النكتة المذكورة آنفا . فالصواب أن نكتفى هيهنا بنقل بعض كلمات من مشايخ العالم فحسب , و هى ما يلى :
[١] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٣٤ - ٣٣٩ .
[٢] رسالة المؤلف فى الانسان و القرآن , ط ١ , ص ٥٧ - ٩١ .
[٣] نصوص الحكم على فصوص الحكم , شرح الفص ٥٧ , ط ١ , ص ٣٦٥ - ٤٠٣ .