عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩٦ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
تذكرون]( [١] نقلناه من شرح الأسماء للمتأله السبزوارى [٢] .
اعلم ان درجات الجنة ليست إلا مراتب الأعمال الصالحة و الحقائق الايقانية النورية المكسوبة هيهنا . و المروى عن امامنا صادق آل محمد - صلوات الله عليهم( : - لا تقولن الجنة واحدة , إن الله يقول : و من دونهما جنتان , و لا تقولن درجة واحدة إن الله يقول : درجات بعضها فوق بعض , انما تفاضل القوم بالاعمال) .
فبما تقدم هيهنا يعلم دفع ما يتوهم من ان اهل الجنة اذا كانوا يتفاوتون فى الدرجات , فالانقص اذا شاهد من هو اعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه , فأهل الجنة ايضا من حيث إن اهل الدرجة النازلة منها يحزنون عما فاتهم من الدرجات العالية منها فى عذاب , فلا تكون الجنة دار السلام على الاطلاق .
وجه الدفع أن اهل الجنة كاهل هذه النشأة الدنياوية حيث إنهم الفوا بما هم عليه , كان شهوتهم مقصورة على ما حصل لهم , فلا يغتمون بفقد الازيد لعدم اشتهائهم له . و لذلك لا يتمنى النازل فى مرتبة نازلة الارتقاء الى مرتبة عالية منها فضلا من الأعلى و المحقق الطوسى فى المسألة السادسة من المقصد السادس من تجريد الأعتقاد ناظر الى ذلك حيث قال( : و كل ذى مرتبة فى الجنة لا يطلب الازيد الخ) فراجع إلى كشف المراد [٣] و سائر الشروح عليه .
و - ينبغى الاهتمام التام و التدبر البالغ فى النيل بما قالوا من أن ما بالذات يزيل ما بالعرض , و كأنهم ناظرون فى قولهم هذا الى منطق الوحى المحمدى ( ص ) من ان الحسنات يذهبن السيئات فتدبر حق التدبر .
ز - قال الشيخ فى التعليقات([ : الجسم شرط فى وجود النفس لا محالة , فأما فى بقائها فلا حاجة اليه , و لعلها إذا فارقته و لم تكن كاملة لها تكميلات من دونه إذا لم يكن شرطا فى تكميلها كما هو شرط فى وجودها [٤] .
و قال فى موضع آخر منها([ : لا برهان على أن النفوس الغير المستكملة إذا فارقت يكون لها مكملات كما يعتقد بعضهم أن نفوس الكواكب مكملة لها , و أن تلك النفوس
[١] الواقعة : ٦٣ .
[٢] شرح الاسماء , ط ١ , ص ١٨١ .
[٣] كشف المراد بتصحيح المؤلف و حاشيته عليه , ص ٤١١ .
[٤] التعليقات , ط ( مصر ) , ص ٨١ .