عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩٣ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
على مراتب كثيرة لا تحصى : و هى الجنة و النار و الأعراف الذى بينهما , على ما نطق به الكلام الالهى . و لكل منها اسم حاكم عليه يطلب بذاته اهل ذلك المقام لأنهم رعاياه , و عمارة ذلك الملك بهم .
و الوعد شامل للكل إذ وعده فى الحقيقة عبارة عن ايصال كل واحد منا الى كماله المعين له أزلا . فكما أن الجنة موعود بها , كذلك النار و الأعراف موعود بهما . و الايعاد ايضا شامل للكل فان اهل الجنة يدخلون الجنة بالجاذب و السائق , قال - تعالى - ( : و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد) [١] , و الجاذب المناسبة الجامعة بينهما بواسطة الأنبياء و الأولياء , و السائق الرحمن بالإيعاد و الإبتلاء بانواع المصائب و المحن , كما أن الجاذب إلى النار المناسبة الجامعة بينها و بين اهلها , و السائق الشيطان . فعين الجحيم موعود لهم لا متوعد بها .
و الوعيد هو العذاب الذى يتعلق بالاسم المنتقم , و تظهر احكامه فى خمس طوائف لا غير , لأن أهل النار : أما مشرك أو كافر أو منافق أو عاص من المؤمنين , و هو ينقسم بالموحد العارف الغير الكامل , و المحجوب . و عند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم كما قال تعالى : ( أحاط بهم سرادقها) [٢] ( و نادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) [٣] و ( لا يخفف عنهم العذاب و لا هم ينظرون) [٤] و ( قال اخسئوا فيها و لا تكلمون) [٥] . فلما مر عليهم السنون و الأحقاب و اعتادوا بالنيران , و نسوا نعيم الرضوان , ( قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيض) [٦] , فعند ذلك تعلقت الرحمة بهم و رفع عنهم العذاب .
مع أن العذاب :
بالنسبة إلى العارف الذى دخل فيها بسبب الأعمال التى تناسبها عذب من وجه , و ان كان عذابا من وجه آخر ( كحكة الأجرب ) كما قيل : (
و تعذيبكم عذب و سخطكم رضى *** و قطعكم وصل وجوركم عدل)
لأنه يشاهد المعذب فى تعذيبه فيصير التعذيب سببا لشهود الحق و هو أعلى ما يمكن من[١] ق : ٢١ .
[٢] الكهف : ٣٠ .
[٣] الزخرف : ٧٨ .
[٤] البقرة : ١٤٣ .
[٥] المؤمنون : ١٠٩ .
[٦] ابراهيم : ٢٢ .