عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية
كا - قال العلامة القيصرى فى الفصل الحادى عشر من مقدمات شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر ما هذا لفظه( : من اكتحل عينه بنور الايمان , و تنور قلبه بطلوع شمس العيان يجد أعيان العالم دائما متبدلة و تعيناتها متزائلة) [١] .
قوله( : متبدلة متزائلة) أى بالحركة الجوهرية و تجدد الأمثال , فتبصر .
و أقول : التبدل التدريجى فى الجوهر الصورى هو المسمى بالحركة فى الجوهر , و الحجة العمدة على الحركة فى الجوهر هى ان الفاعل المباشر لجميع الحركات هى الطبيعة . و بعبارة أخرى أن جميع الحركات من الطبيعية و الارادية و القسرية مبدئها هو الطبيعة , و مبدأ المتجدد يجب ان يكون متجددا فالطبيعة يجب أن تكون متجددة بحسب الذات أى تكون ذات الطبيعة متجددة متصرمة . و فى كلمات الأوائل تنبيهات و اشارات بل تصريحات و تنصيصات على القول بالحركة الجوهرية . و قد نقل طائفة من أقوالهم المنيفة , مع ذكر القائلين بها فى ثلاثة فصول من الفن الخامس من الجواهر و الأعراض من الاسفار [٢] . و نحوها فى رسالة الحدوث , و فى المفتاح الثانى عشر من المفاتيح .
و كثير من الايات القرآنية يشير إلى تجدد الطبائع الجسمانية كقوله تعالى : ( و ترى الجبال تحسبها جامدة و هى تمر مر السحاب) [٣] .
و قوله تعالى : ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم فى لبس من خلق جديد) [٤] .
و قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض) [٥] .
و قوله تعالى : ( يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) [٦] .
و كذا فى الروايات ما تدل على تجدد الجواهر الطبيعية تصريحا و تلويحا منها فى الحديث القدسى : ( ما ترددت فى شى ء أنا فاعله كترددى فى قبض روح عبدى المؤمن) .
و منها
قوله - صلى الله عليه و آله و سلم - : ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) .
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ( ايران]( , ص ٤٤ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٢ , ( الفصول ٣ , ٤ , ٥ ) , ص ١٦٢ - ١٧٧ .
[٣] النمل : ٨٨ .
[٤] ق : ١٥ .
[٥] ابراهيم : ٤٨ .
[٦] الانشقاق : ٦ .