عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٦ - ن - و من تلك العيون المدهشة أن الانسان له الاقتدار بأن ينشى امثال نفسه العديدة و يرسلها الى اماكن مختلفة بلا تراخ زمانى
العوالم فيتلبس بالصورة التى له فى ذلك المقام و العالم فان له فى كل موطن و مقام صورة يناسب الموطن و المقام , ثم يجتمع به فاذا انتهى حكم قصيده من ذلك الاجتماع نزل على الرقيقة الرابطة بين تلك الصورة و بين صورته الجامعة إلى صورته .
و الضرب الاخر الأعلى هو أنه متى أراد الاجتماع بأحد و لو كان فى الأموات نظر الى المقام الذى قبض فيه , و إلى مستقره من البرازخ فأنشأ من باطنه صورة روحانية مثالية و أسراها على الرقيقة النسبية المثبتة للمناسبة الرابطة بينه و بين ذلك المقام أو المحل و استدعى المطلوب حضوره فينزل اليه طوعا إن كان عارفا بكماله , و له السراح من حبوس البرازخ , و يأتيه فى صورة روحانية مثالية يقتضيها حاله . و إن كان من محابيس البرازخ نزل قهرا بصفة المستدعى و قهره . و إن كان الأمر واقعا بين كاملين فالشأن بحسب الأقوى منهما حالا و أكملهما , و بحسب التأدب المرعى بينهما أيضا . و لكامل الوقت من حيث سلطنته الحاضرة الدولة فانه صاحب المنصب و المتمكن مطلقا فى الحالة الذاهبة . و من هذا المقام قيل لنبينا - صلى الله عليه و آله و سلم - : ( و اسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) فانه لو لم يتمكن من الاجتماع بمن أمر بالمسئول عنه ما أمر . و لا تتأول فان الأمر على ظاهره اى و الله و عن رؤية و يقين اخبرت فاذكر]( [١] .
و من التأييدات فى ما نحن بصدد بيانه فى هذه العين , قول صاحب الأسفار من ان الله - تعالى - قد خلق النفس الانسانية بحيث يكون لها اقتدار على ايجاد صور الأشياء المجردة و المادية لأنها من سنخ الملكوت و عالم القدرة و السطوة , و الملكوتيون لهم اقتدار على إبداع الصور العقلية القائمة بذواتها و تكوين الصور الكونية القائمة بالمواد , و كل صورة صادرة عن الفاعل فلها حصول له , بل حصولها فى نفسها نفس حصولها لفاعلها [٢] .
و قوله الاخر فى ذلك أيضا من أن بعض النفوس قد يبلغ فى القوة و الشرف إلى حيث يقوى تصوراته وجودا و ظهورا حتى يقوم وجودها مقام الوجود العينى فيبرى ء المرضى , و يمرض الأشرار , و يقلب عنصرا إلى عنصر آخر حتى يجعل غير النار نارا و يحرك أجساما عجزت عن تحريكها نفوس ابناء النوع , كل ذلك باهتزاز علوى و تأييد ملكوتى و طرب معنوى [٣] .
[١] مصباح الأنس , ط ١ , ص ٣٣٨ .
[٢] الأسفار , ط ١ ( الرحلى ) , ص ٦٥ج ١ .
[٣] المصدر , ص ٦٨ .