عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٠ - ند - و من تلك العيون السائغة , الكلام فى تناسخ النفوس
يفهموا سر كلامهم عليهم السلام بأن تلك الأبدان الأخروية هى صور ملكاتهم المنتشأة من صقع النفس و ليست مبائنة عنها , خصصوا الدليل العقلى بأن التناسخ فى هذه النشأة العنصرية باطل , و فى الاخرة حق صحيح .
و أما من جاء بعد هؤلاء الأعاظم من المحققين الفائزين بمنقبتى البرهان و العرفان فهدوا إلى سر ما نطق به سفراء الحق و أئمة الخلق عليهم السلام ففصلوا التناسخ بالملكوتى و الملكى فحكموا بصدق الملكوتى و أذعنوا به و اعتقدوه , و أبطلوا الملكى مطلقا سواء كان فى هذه النشأة أو فى النشأة الأخرى فرفضوه . و سيأتى فى العين التالية القول فى التكامل البرزخى للنفوس الانسانية فارتقب .
ثم إن للعلامة القيصرى بحثا مفيدا فى المقام أفاده فى شرحه على آخر الفص الشيثى من فصوص الحكم للشيخ العارف العربى , و لنا و لغيرنا أيضا فى بيان ما أفاده بعض اشارات , نأتى بها جميعا تتميما للفائدة و مزيدا للاستبصار و هى ما يلى :
و ما جاء فى كلام الأولياء مما يشبه التناسخ أنما هو بحكم أحدية الحقيقة و سريانها فى صور مختلفة كسريان المعنى الكلى فى صور جزئياته , و ظهور هوية الحق فى مظاهر أسمائه و صفاته لذلك نفوا التناسخ حين صدر منهم مثل هذا الكلام , كما قال الشيخ العارف المحقق ابن الفارض - قدس الله روحه - : (
فمن قائل بالنسخ فالمسخ لائق *** به ابرأ و كن عما يراه بعزلة)
و للروح من أول تنزلاته إلى الموطن الدنياوى صور كثيرة بحسب المواطن التى يعبر عليها فى النزول , و صور برزخية على حسب هيئاتها الروحانية , و صور جنانية و صور جهنمية تطلبها الأعمال الحسنة و الأفعال القبيحة تظهر فيها عند الرجوع , و إشاراتهم كلها راجعة إليها لا إلى الأبدان العنصرية لعدم انحصار العوالم . و ايضا ليس قوة هذا الظهور بعد الانتقال إلى الغيب إلا للكمل المسرحين فى العوالم لا للمقيدين فى البرازخ و المحجوبين فيها كما قال - تعالى - حاكيا عنهم ( : و لو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد و لا نكذب بايات ربنا و نكون من المؤمنين) [١] و قال : ( و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) [٢] و قالوا ربنا أبصرنا و سمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون]( [٣] و قال : ([ انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا
[١] الأنعام : ٢٧ .
[٢] الانعام : ٢٩ .
[٣] السجدة : ١٣ .