عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠١ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
و إطلاق الجسم على المثالى محقق و متحقق بلا سنوح ارتياب , بل و يطلق على معنى أرفع من ذلك و هو كون الشى ء متحققا بذاته سواء كان مفارقا أو مقارنا , و لكن هذا المعنى الأخير ليس بمراد فى التعريف كما تقدم فى ذكر الجسم فى التعريف آنفا .
و أما الجسم الصناعى المقابل للجسم الطبيعى فهو خارج عن التعريف بلا كلام .
و قد جعل بعض المتاخرين - كما فى المباحث للفخر الرازى [١] - الطبيعى صفة للكمال الأول هكذا : النفس كمال اول طبيعى لجسم آلى , و زعم ان الكمال الاول قد يكون طبيعيا مثل القوى التى هى مبادى ء الاثار , و قد لا يكون مثل التشكلات الصناعية فالنفس كمال أول طبيعى لا أنها كمال أول صناعى .
و أما قيد الالى فيخرج كل ما ليس أفعالها باستخدام آلات كصور العناصر النوعية أى البسائط العنصرية , و صور المعادن , و معنى كون الجسم آليا أن حصلت و كملت له جميع الشروط من الالات و الأعضاء حتى يكون قادرا على تادية آثار النفس و أفعالها و جميع و ظائفها فلو فقدها لفقد كونه قادرا على التادية .
و الالة على وجوه : فالالة الأولى للنفس هى الحرارة الغريزية و تسمى الروح البخارى ايضا . و قد عبر عنها الشيخ فى الشفاء بمطيتها الأولى [٢] . و هى آلة للطبيعة فى أفعالها كالجذب و الدفع و الهضم و غيرها . و أن شئت قلت هى آلة للقوى كلها و لذلك تنسب إليها كدخدائية البدن . و هى ألطف الاجسام و لاجسم الطف منها . و كان ارسطو و أستاذه افلاطون و غيرهما من اساطين الحكمة يسمون الحرارة الغريزية بالنار الالهية . و بعد الالة المذكورة كانت القوى النفسانية كلها آلات للنفس , و بعدها محالها من الأعضاء و الجوارح إلا أن تلك القوى آلات لها بالذات و محالها آلات لها بتوسطها . و أطلق المحقق الطوسى الالة على البدن حيث قال فى حيات النفس و عدم فسادها بفساد بدنها العنصرى ما هذا لفظه( : النفس الدراكة يمتنع أن تفسد بفساد البدن و تموت بموته , لأنا نعنى بالنفس الدراكة الجوهر الذى تفيض منها الحيوة فى آلتها و هى الجسم الذى يقال له إنه ذو نفس الخ) .
و الحق أن جميع الكائنات الطبيعية الحية لشخص واحد آلات للنفس .
نعم قال صاحب الأسفار فى بيان تعريف النفس بأنها كمال أول الخ([ : ليس المراد
[١] المباحث لفخر الرازى , الطبع الاول , ج ٢ , ص ٢٢٣ .
[٢] الشفاء , الطبع الاول , ج ١ , ص ٣٦٥ , ص ٤٥٤ .