عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
بالالة المذكورة فى تحديد النفس ما هو كالاعضاء بل ما هو كالقوى مثل الغاذية و النامية و المولدة فى النفس النباتية و الخيال و الحس و القوة الشوقية فى الحيوان لا مثل المعدة و الكبد و القلب و الدماغ و العصب فيه]( [١] , فتدبر .
اقول : الظاهر أن كلامه فى بيان الالة لا ينافى ما ذكرناه من تعميمها فتبصر .
ثم أن نظر صاحب الأسفار فى بيان الالة فى التحديد المذكور كان لدخول النفس الفلكية فى التعريف لكى يشمل النفوس الأرضية و السماوية فان الأجسام السماوية لها قوى كالطبيعة الخامسة المحركة , و نفوس منطبعة مدركة و هى بمنزلة الحس المشترك و الخيال فينا , و كذلك لها عقل نظرى و عقل عملى فبالنظرى تدرك أوضاع أبدانها , و لوازم أوضاعها فى عالم الكون و الفساد , و بالعمل تدرك العقول المجردة و المفارقات النورية , و فعلها أنما كان للتشبه بها كالنفوس الناطقة الانسانية فى ذلك على السواء فلا تخرج النفوس الفلكية بقيد الالى .
و بعضهم جعل التعريف شاملا للنفوس الفلكية من حيث إن كل فلك كلى شامل على كواكب و بعضه على كوكب و افلاك جزئية و هى بمنزلة آلاتها كالقلب و الدماغ و الكبد و غيرها من الأعضاء فى الحيوان . و لكن يرد عليه النقض فى الأطلس , على أن التحقيق فى ذلك ما أتينا به فى الدرس الثامن عشر من دروس معرفة الوقت و القبلة , و ذلك التحقيق هو ما افاده صاحب الأسفار فى نظره المقدم .
و ذهب بعضهم إلى رفع الالى بأن نسبته إلى الفاعل أولى من نسبته إلى القابل , سيما إذا كانت الالات هى قوى النفس و القوى , هى فروعها و شئونها .
اقول : الجسم الذى هو ذو نفس كان لا محالة مرتبة نازلة من نفسه و كأنه , روح تجسمت و إسناد الالة إليه من حيث إنه محال و مظاهر لها و لقواها , و هذا الطريق سلوك إنى من المظاهر الى الظاهر فيها , و سياق العبارة ايضا يناسب جره كذى حيوة بالقوة و الوجه فى الرفع كالوجه المقدم من جعل الطبيعى صفة للكمال الأول , و الخطب سهل و المال واحد .
ذى حيوة بالقوة , لا ريب أن الجسم الطبيعى الذى ذو نفس هو حى بالفعل لأنه بدنها و مرتبة نازلة منها و على التحقيق إذا فارقت عنه فهو ميت و ليس ببدن لها , و معنى ذى حيوة بالقوة أن الحيوة تفيض من النفس على البدن , إذ الحيوة جوهرية للنفس و صورة مقومة لذاتها , فلا يزال ينشأ منها الحيوة على البدن الذى هو جسم ميت فى ذاته حى بالنفس ,
[١] الأسفار , الطبع الاول , ج ٤ , ص ٣ .