عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٣ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
فالبدن ما دام صلوحه لافاضته الحيوة عليه من النفس كان باقيا , و اذا فسد صلوحه لقبول الحيوة خرب . و كذلك فسره الحكيم ناصر خسرو العلوى فى رسالته المذكورة , على وجه يفيد أن ذا حيوة بالقوة , قيد للجسم الطبيعى و ذلك أنه حى بالقوة أى إذا تعلق النفس به فيصير ذا حيوة بالفعل , و النفس حية بذاتها و الجسم حى بها , و لذا قال حكماء الدين الحق انه ظلها فانه مثالها كما أن الظل يحاكى اصله , و لما كانت النفس حية بذاتها و الجسم حيا بها كان الجسم بالنسبة اليها بمنزلة الظل الى ذى الظل .
أقول : تفسير الحكيم المذكور يوجب تعميم التعريف , و ذلك لأن كون الجسم الطبيعى ذا حيوة بالقوة و العرض بتعلق النفس شامل للجسم النباتى و الحيوانى و الانسانى و الفلكى فان الجسم من حيث هو جسم ذو حيوة بالقوة و العرض على الوجه المذكور .
و فسره المحقق الطوسى فى شرحه على اول النمط الثالث من الاشارات بوجه آخر و و قوله( : و معناه كونه ذا آلات يمكن أن يصدر عنها بتوسطها و غير توسطها ما يصدر من أفاعيل الحيوة التى هى التغذى و النمو و التوليد و الادراك و الحركة الارادية و النطق) .
أقول : معنى قوله من غير توسط آلالات , هو إدراك النفس ذاتها , بل و ادراكها آلاتها أيضا فان إدراكها إياها بنفس ذاتها لا بالات أخرى و إلا يتسلسل , على أن الالات مطلقا ليست إلا فروعها و شئونها و مظاهرها و مجاليها . و كذلك إدراك النفس الكليات ليس بالات و إن كانت الالات معدات لها فى ذلك .
ثم معنى قوله( : يمكن أن يصدر عنها) , أن أفاعيل النفس من التغذية و التنمية و توليد المثل و الحركة الارادية و الادراك و نحوها ليس صدورها عنها بدائمى بل تارة تصدر عنها فتصير بالفعل , و أخرى تكون بالقوة و يمكن أن تصدر عنها بعد ذلك . فجملة الأمر أن قوله( : يمكن أن يصدر عنها) يفيد أن قوله ذى حيوة بالقوة بمعنى أن أفاعيل النفس تصدر عنها متعاقبا طول حيوة النفس من حيث هى كمال للجسم الطبيعى أى من حيث هى مدبرة للأبدان و مقيسة إليها و ليس فعل من تلك الأفاعيل دائمى الصدور عنها فبذلك يخرج النفوس الفلكية فان ما يصدر عنها من أفعال الأحياء مثل التعقلات و الادراكات و الحركات الارادية دائمية فقوله فبالقوة فى التعريف فى قبال بالفعل فى تعريف النفس الفلكية بانها كمال أول لجسم طبيعى ذى إدراك و حركة يتبعان تعقلا كليا حاصلا بالفعل . أو يؤخذ الالى فى التعريف فيقال( : كمال أول لجسم طبيعى آلى ذى إدراك الخ) .
و لا يخفى عليك أن قوله( : ذا حيوة بالقوة) على هذا التفسير قيد للنفس من تلك