عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٤ - حكمة عرشية
حاكما على القوى الحيوانية [١] .
و الحافظة معنية للوهم بالحفظ و يسميها قوم ذاكرة فان الذكر لا يتم إلا بها . الذكر باللسان ضد الانصات و ذاله مكسورة , و بالقلب ضد النسيان و ذاله مضمومة , قاله الكسائى , كما فى التصريح .
ذكر الشيخ فى القانون بهذه العبارة([ : و هيهنا موضع نظر فلسفى فى أنه هل القوة الحافظة و المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة أم قوتان ؟ و لكن ليس ذلك مما يلزم الطبيب .
و قال فى نفس الشفاء([ : [٢] و هذه القوة - يعنى الحافظة - تسمى أيضا متذكرة فتكون حافظة لصيانتها ما فيها , و متذكرة لسرعة استعدادها لاستثباتها و التصور بها مستعيدة إياها اذا فقدت , و ذلك إذا اقبل الوهم بقوته المتخيلة فجعل يعرض واحدا واحدا من الصور .
١٢ - اختفلوا فى أن السمع افضل من البصر , أو البصر أفضل من السمع , فبعضهم استدل من قوله - تعالى - : ( أفأنت تسمع الصم و لو كانو لا يعقلون) [٣] . على الأول لأنه سبحانه قرن ذهاب العقل بذهاب السمع لا بذهاب البصر فالسمع أفضل . و يدل عليه أيضا قوله - تعالى - : ( إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع) [٤] فجعل السمع قريبا للقلب , و المراد به العقل دل على أنه افضل . و قوله - تعالى - : ( لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا فى أصحاب السعير) [٥] فانهم جعلوا السمع مثل العقل سببا للخلاص عن السعير . و يدل عليه أيضا قوله - تعالى - : ( قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم و أبصاركم و ختم على قلوبكم) و قوله - تعالى - أيضا : ( ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة) [٦] فان افراد السمع يدل على سلطانه و احاطته و شدة قوته و كون تجرده ارفع , بخلاف الجمع كما فى الأبصار .
و فى تفسير الفخر الرازى([ : من الناس من قال : السمع افضل من البصر لأن الله
[١] شرح المحقق الطوسى على الفصل التاسع من نفس الاشارات .
[٢] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٣٤ .
[٣] يونس : ٤٢ .
[٤] العنكبوت : ٥١ .
[٥] الملك : ١٠ .
[٦] البقرة : ٧ .