عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
و هكذا قال فى الفص الاسحاقى فى بيان قول الشيخ الأكبر( : فالكل عارف بخلاقه كشفا و إيضاح برهان) ما هذا لفظه([ : و لما كان جميع الموجودات حيا عالما بربه عند اهل الكشف و الشهود قال( : فالكل عارف بخلاقه) , و قوله( : كشفا) , أى الكل يعرفون ربهم بالكشف الحاصل لروحانيتهم عند الفطرة الاولى و نحن علمناه كشفا . و لما كان الكشف حجة لصاحبه دون غيره , قال( : و إيضاح برهان) , أى علمناه برهانا صريحا أيضا . و المراد بالبرهان ما يعطيه العقل المنور و الشرع المطهر من الأدلة :
منها قوله : سبح لله ما فى السموات و ما فى الارض [١] . و قوله : ( و إن من شى ء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم) . و التسبيح لا يكون إلا بعد المعرفة بأن له ربا يربه صاحب كمالات منزها عن النقائص الكونية , فنبه بعرفانهم و بعدم عرفان الثقلين لأن الخطاب للأمة , و هو - عليه السلام - مبعوث اليهما , فالجن أيضا داخل فى قوله : ( و لكن لا تفقهون تسبيحهم) [٢] . و أيضا الجن لا مدخل لهم فى غيوب الموجودات لاحتجابهم عن الحقائق كما قال : ( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين) [٣] .
و منها ما رواه البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال كان النبى ( ص ) يقول([ : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فان كانت صالحة قالت لأهلها قدمونى قدمونى , و إن كانت غير صالحة قالت لأهلها ياويلها إلى أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شى ء إلا الانسان و لو سمع الانسان لصعق . و روى الترمذى عن أبى امامة أن رسول الله قال : ( فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) . ثم قال رسول الله ( ص[ : ( إن الله و ملائكته و أهل السموات و الأرض حتى النملة فى جحرها , و حتى الحوت فى الماء ليصلون على معلمى الناس الخبر] .
و روى ابوداود و الترمذى فى باب فضيلة العلم عن أبى الدرداء فى حديث طويل : ( و أن العالم ليستغفر له من فى السموات و من فى الأرض حتى الحيتان فى الماء) .
و عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال([ : قال رسول الله ( ص([ : ( ما من مسلم
[١] الحشر : ٢ .
[٢] الاسراء : ٤٥ .
[٣] السبأ : ١٥ .