عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٤ - حكمة عرشية
يحك فيه دغدغة من أحد . و إنما النزاع فى أنه هل يجوز اطلاق اسماء اشتقت من أوصاف آلهية يدركها الانسان بفكره و يجوز صدقها عليه و يجعلها مبادى محمولات عليه اطلاقا على سبيل التسمية لا على وجه الوصف , أم لا بل موقوف على إذن الشارع ؟ اكثر المتكلمين على الثانى و مال بعض بالتفصيل بأن الاسم إن كان لايوهم النقص مع انه مشعر بالتعظيم أيضا جاز اطلاقه عليه - سبحانه - و إن لم يذكر فى الكتاب و السنة نحو حقيقة الحقائق , و صورة الصور , و مبدء المبادى , و مبدء الخير , و الخير المحض , و علة العلل , و نور الأنوار , و بسيط الحقيقة و نحوها , و إلا فلا .
ثم اختلفوا بعد اختلافهم فى معنى الاسم , فى معنى التوقيفية ايضا , و الأكثر ناظرون الى الأسماء الملفوظة , و قليل من عباد الرحمن إلى توقيفية الأسماء العينية الوجودية التى هى مظاهر الذات و شئونها , و مع ذلك يوافقون الاكثر على أن الأدب مع الله يوجب اطلاق اسم عليه لا يوهم النقص و كان مزيدا على ذلك يشعر بالتعظيم و إن لم يذكره الكتاب و السنة . بل الأدب يقتضى أن لا نشتق له اسما من نحو الله يستهزى بهم . و مكروا و مكر الله , و نسوا الله و نسيهم , و أم نحن الزارعون , و هو خادعهم , و نظائرها فى الكتاب و السنة و إن كان هو - تعالى - أضافها الى نفسه فنتلوه على سبيل الحكاية . و هذه هى عمدة الاراء فى توقيفية الاسماء , و هيهنا أقوال أخرى ايضا مذكورة فى المواقف , و اشرنا اليها فى الرسالة المذكورة لا يهمنا التعرض بها . و الحرى أن يجعل هذه النمرة فى تقرير محل النزاع قبل كل نمرة .
( يز ) العالم الجليل و العارف النبيل السيد حسين الهمدانى الدرود آبادى كان ممن استفاض من حضرة الاية المولى حسينقلى الهمدانى - قدس سرهما - و قد صنف رسالة قيمة فى شرح الأسماء الحسنى و فيها فوائد جمة , و من إفاداته فيها ما فاض من قلمه الشريف فى بيان اسماء الله الحسنى حيث قال فى الأمر الخامس من مقدمتها ما هذا لفظه([ : اعلم أنه قال - سبحانه و تعالى - : ( و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها) [١] , و قال : ( قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أياما تدعو فله الاسماء الحسنى) [٢] , فالظاهر أن كلمة الحسنى للتقييد , و النهى عن دعوته - تعالى - بالأسماء الغير الحسنى , فتدلان على أن له - تعالى - اسماء غير حسنى .
و بيان ذلك أن أسمائه - تعالى - وسائط فيوضاته كما هو صريح غير واحد من
[١] الأعراف : ١٨٠ .
[٢] الاسراء : ١١٠ .