عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٤ - البرهان الثالث
صورة , و كان كل صورة جوهرا صرح بأنه جوهر , فقال( : و هذا هو الجوهر الذى يتصرف فى أجزاء بدنك ثم فى بدنك) .
و انما كان تصرفه فى اجزاء البدن أقدم من تصرفه فى البدن , لأنه يتعلق أول تعلقه بالروح ثم بالأعضاء التى هى أوعيته ثم بسائر الأعضاء الرئيسية التى هى مبادى الأفعال الحيوانية و النباتية ثم بالأعضاء المرؤسة الباقية , و عند ذلك يصير متصرفا فى جميع البدن . انتهى ما اردنا من نقل كلامه .
بيان : قوله( : من مأخذ آخر) متعلق بقوله اثبات أن النفس . اى يريد اثبات النفس من طريق آخر غير ما تقدم من طريق اثبات المغائرة بين النفس و البدن . و ذلك الوجه هو الذى تثبت به صور سائر الأنواع مثلا نرى اثر النار و نحكم بأن هيها نارا . فالمراد بالأفاعيل صدور الحركة و الادراك عن النفس . و قوله( : تقوم موادها) اى المواد الثانية . و قوله( : النطق و ما يتبعه) اى ادراك الكليات , و ما يتبعه أى الضحك و التعجب مثلا .
قوله( : لا يمكن أن يثبت بافعالها على ما مضى) مضى فى الفصل الرابع من نفس الاشارات انه لا يمكن اثبات النفس بأفعالها . و ذلك لأن الفعل إن اخذ من حيث هو فعل من غير اختصاص بفاعله فهو لا يدل الا على فاعل ما غير معين و لا يمكن ان يستدل الانسان به على فاعل معين هو ذاته .
و إن اخذ من حيث هو فعل لفاعل معين فالفاعل المعين يكون معلوما قبله , و لا اقل من أن يكون معه , فلا يمكن أن يستدل بذلك عليه . على أن الانسان فى الفرض المذكور من الدليل التجربى فى العين الثالثة فى اثبات وجود النفس الانسانية , كان غافلا عن افعاله مع ادراك ذاته .
قوله( : إلى مكان يقتضيه غالب أجزائه إما مطلقا) بأن يكون أحد اجزائه غالبا على أجزائه الاخرى كالمواليد الثلاثة فان الجزء الترابى غالب فيها على اجزائه الاخرى .
و قوله( : او بحسب الاجتماع) بأن يكون مثلا الاثنان منها معا غالبا على الأخرى .
و قوله( : او سكونه فى مكان اتفق حدوثه فيه) أى فى أى مكان حصل المركب كان ساكنا و مستقرا فيه , على التفصيل الذى بينه فى الفصل الخامس من النمط الثانى من الاشارات .