عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤١ - ن - و من تلك العيون المدهشة أن الانسان له الاقتدار بأن ينشى امثال نفسه العديدة و يرسلها الى اماكن مختلفة بلا تراخ زمانى
ففى الحديث الأول قال : يزور على قدر منزلته , و فى الثانى على قدر فضائلهم , و فى الثالث على قدر عمله . فافهم و تبصر .
تبصرة : ظهورات الكمل فى العوالم نسميه تناسخا . و التناسخ بهذا المعنى هو أحد قسمى الملكوتى منه . و سيأتى البحث عن التناسخ على الاستيفاء فى العين الرابعة و الخمسين فارتقب .
تذكرة : قد دريت فى عين السعادة أن صاحب الأمر أعلى شأنا و أرفع مقاما من صاحب الهمة كما أن صاحب الهمة اشمخ رتبة من الذى يخلق بالوهم , فان صاحب الأمر هو ذو النفس المكتفية و أمره قائم مقام الأمر الالهى قال - عز من قائل : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [٤] , فما تقرر فى هذه العين من انشاء البدلاء و خلق الأشياء كان لصاحب الأمر على نحو أتم و أكمل و وجه أسهل و أوسع من الاخرين فتبصر و اقرأ و ارقه . و دريت أن قائم آل محمد المهدى الموعود - صلوات الله عليهم - لم سمى بصاحب الأمر .
إن قلت : هل يصح إسناد الخلق إلى المخلوق ؟ فالجواب أولا انه - سبحانه - قال ( : فتبارك الله أحسن الخالقين) [١] , و ثانيا أن الممكن بما هو ممكن ممتنع أن يجب عنه فعل , و اسناد الخلق اليه فى الحقيقة راجع إلى اذنه - تعالى - المتحقق فى فطرة الأشياء كلها سواء نطق الموحد فى إسناد الأفعال الى المخلوق باذنه تعالى أولا . قال - عز من قائل ( : و ما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [٢] . ( و إذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا باذنى و تبرى ء الأكمة و الأبرص باذنى و إذ تخرج الموتى باذنى) [٣] .
و قد أفاد العلامة القيصرى فى شرحه على الاسحاقى من فصوص الحكم عند قول الشيخ بالوهم يخلق كل انسان الخ ما هذا لفظه( : و لا ينبغى أن تتأبى و تشمأز نفسك من إسناد الخلق إلى المخلوق فان الحق سبحانه هو الذى يخلقها فى ذلك المظهر لا غيره إلا ان الخلق يظهر حينئذ من مقامه التفصيلى كما يظهر من مقامه الجمعى , و من هنا يعلم سر قوله فتبارك الله أحسن الخالقين) [٤] .
[١] المؤمنون : ٤ .
[٢] التكوير : ٣٠ .
[٣] المائدة : ١١١ .
[٤] شرح القيصرى , ط ١ ( ايران ) , ص ١٩٧ .