عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٢ - مد - و من تلك العيون ذات المعارج أن الأنسان طبيعى و مثالى و عقلى و آلهى
الله فأنسيهم أنفسهم .
و هذا الانسان ذو مراتب و ان شئت قلت النفس ذات مراتب ففى مرتبة طبع , و فى مرتبة خيال , و فى مرتبة عقل , فالخيال مرتبة تشبيه النفس و تصويرها , و العقل مرتبة تنزيهها فهو روح يتمثل , و مجرد يتشبح , بلا تجاف عن مقامه العالى أى عال فى دنوه , و دان فى علوه . فهذا الانسان ذو مراتب و نشئات . فبحسب نشأته الطبيعية يخبر عن نفسه بأنه فى البيت , و فى السوق , و فى هذا المكان , و فى هذا الزمان . و بحسب عالمه المثالى يخبر عن نفسه بأنه محشور مع مثل الانبياء و الاولياء و الصلحاء و غيرهم من الارواح و الامثال البرزخية . و بحسب عالمه العقلى يخبر عن نفسه بانه يسير فى ديار المرسلات و ملكوت الارض و السموات و يتلو الكلمات التامات و كان له مكاشفات عقلية فوق المثالية و تعرض له دهشة مرعشة و جذبة قدسية بلا مثالية . و بحسب أصله الالهى يخبر عن نفسه بقوله : ( لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل) . و النكرة فى سياق النفى يفيد العموم فقوله( و لا نبى مرسل) , شامل له ايضا , و راجع فى الفرق بين الوقت و المقام الى النكتة ٩٤٠ من الف نكتة و نكتة , و فى حال الوحى بلا تمثل و مع تمثل الى النكتة ٥٣٠ منه , ثم قس حال الجذبة التى بلا تمثل و التى هى مع تمثل بحال الوحى فى الصورتين , فافهم .
تبصرة : و لما عرفت معارج النفس فى هذه العين , و عرفت فى العيون الثانية و العشرين و الثالثة و العشرين و الرابعة و العشرين مراتب تجرد النفس , علمت أن النفس الانسانية ليس لها مقام معلوم فى الهوية و لا لها درجة معينة فى الوجود كسائر الموجودات الطبيعية و النفسية و العقلية التى كل لها مقام معلوم , بل النفس الانسانية ذات مقامات و درجات متفاوتة و لها نشئات سابقة و لاحقة و لها فى كل مقام و عالم صورة أخرى , و علمت ان لقرائة صحيفة النفس كقرائة المصحف الكريم مراتب و ان لها ايضا بطنا و لبطنها بطنا إلى سبعة أبطن , بل الى سبعين بطنا فاقرأو ارقه .
و النكتة ٨٧٦ من كتابنا الف نكتة و نكتة فى تكملة التبصرة مفيدة , فان شئت فراجع إليها .
اعلم أن الانسان لما كان لسعة وجوده و كونه مظهرا من مظاهر الحق الكلية شخصا واحدا ذا مراتب و مقامات من مرتبته النازلة العنصرية التى هى شهادته المطلقة إلى مرتبة غيبه الأحدى الالهى , يتصف بالأضداد و هو شخص واحد , فله أين و متى مثلا كما أن له