عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - سرح العيون فى شرح العيون
الأكبر فى الفص العيسوى من فصوص الحكم , و العلامة القيصرى فى الشرح . فقال الشيخ :
([ و أما الاحياء المعنوى بالعلم , فتلك الحيوة الالهية الذاتية العلية النورية , التى قال الله فيها : ( أومن كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشى به فى الناس) [١] . فكل من يحيى نفسا ميتة بحيوة علمية فى مسئلة خاصة متعلقة بالعلم بالله فقد أحياه بها , و كانت له نورا يمشى به فى الناس أى بين أشكاله فى الصورة .
و قال الشارح القيصرى([ : إنما جعل الحيوة الحاصلة بالعلم حيوة إلهية ذاتية لأن حقيقة العلم عين الذات , و كذلك حقيقة الحيوة أيضا . فالعلم و الحيوة فى المرتبة الأحدية شى ء واحد . و لما كان العلم أشرف الصفات الالهية , إذ به تظهر الحقائق الالهية و الكونية , و صفه بالعلو . و من حيث انه يظهر الأشياء وصفه بالنورية , إذ النور هو ما يظهر لنفسه و يظهر لغيره . و وصفه - رضى الله عنه - اياها بالصفات الكمالية اشارة إلى أن الحيوة العلمية أشرف من الحيوة الحسية لأنها حيوة الروح , و الحيوة الحسية حيوة الجسد , و الروح أشرف من الجسد فحيوتة أيضا كذلك , لكن الحسية أوقع فى النفوس من العلمية لأنها مترتبة على القدرة التامة التى هى أيضا من الخصائص الالهية لذلك صار أعز وجودا و أعظم وقعا .
و لما كان للعلم مراتب و أعظمها العلم بالله و إسمائه و صفاته خصه بالذكر , و ان كان بحسب كل منها يحصل حيوة مناسبة لها .
و قد أعطى الله أولياءه الكمل نصيبا تاما من الحيوة العلمية , ليفيضوا على نفوس المستعدين المؤمنين بهم منها فيحيونهم بالنور الالهى و يمشون به فى الناس , كما قال : ( أومن كان ميتا) أى بموت الجهل ( فاحييناه) أى بالحيوة العلمية ( و جعلنا له نورا) و هو العلم ( يمشى به فى الناس) فيدرك ما فى بواطنهم من استعداداتهم و خواطرهم و نياتهم , و ما فى ظواهرهم من أعمالهم المخفية من الناس , بذلك النور .
و قوله( : أى بين اشكاله فى الصورة) المراد بالشكل ماله التشكل و هو البدن , أى ذلك النور يسرى بين ابدان الناس فيدرك ما فيها من النفوس و لوازمها و استعداداتها التى لا يطلع عليها إلا من شاء الله من الكمل .
و يجوز أن يكون المراد منها الهيئات و الأوضاع التى للبدن , الظاهرة فى الصورة الانسانية , إذ المتفرسون يدركون منها ما فى نفوسها و قواها , و ما هى عليها من الأعمال .
[١] الانعام : ١٢٢ .