عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٧ - يا - و من تلك العيون المروحة المريحة , الفرق بين الروح البخارى و الروح الانسانى , و التنبيه على فساد الارواح بفساد المزاج على مبنى الطبيب , و عدم فساد الروح الانسانى بفساده على نظر الفيلسوف الالهى , فان الامر ربما يشتبه على الناظر المتقشف
فبما قدمنا دريت أنه لا ينبغى انسحاب المباحث الطبية فى الفلسفة الالهية فان الطبيب من حيث هو طبيب و جالس على كرسى الطبابة ناظر الى بدن الانسان و هو موضوع مسائلة كلها من جهة أنه معروض المرض و الصحة و لا شأن له بالبحث عن نفسه الناطقة المميزة العقلية الا على سبيل الاستطراد و التفنن و التنبيه . و كذلك البيطار , كان موضوع مسائل فنه بدن الحيوان و لا يهمه البحث عن أن نفس الحيوان مجرد تجردا برزخيا لا عقليا .
فما فى بعض الكتب الكلامية و العقلية من الطعن على جالينوس و غيره من الأطباء فى أن النفس كانت عندهم هى المزاج ليس بوارد , كما أن صاحب الأسفار قال فى اول الفصل الثالث من الباب الثالث من كتاب النفس( : يشبه أن يكون ما قاله بعض الطبيعيين حقا و هو ان هذه القوى الاربع , الخ) [١] .
و هذا الفصل من الأسفار منقول من المباحث المشرقية للفخر الرازى , و عبارة الفخر هى( ما قاله بعض العلماء حقا) بدل ما فى الأسفار ما قاله بعض الطبيعيين حقا [٢] . و صرح الفخر فى آخر الفصل المعنون فى القوة الهاضمة بأن هذا البعض هو جالينوس الطبيب [٣] . و لكن الصواب ما جرى على قلم صاحب الأسفار فى آخر الفصل السابع من هذا الباب المذكور من أن جالينوس و بقراط و افلاطون كانوا متفقين على ان فاعل الابدان و الاعضاء هو الله - سبحانه - [٤] .
و فى الباب التاسع عشر من كامل الصناعة الطبية لعلى بن العباس المجوسى فى صفة الارواح([ : قد بقى علينا من اقسام الامور الطبيعية قسم واحد و هو النظر فى امر الأرواح التى بها يكون ثبات البدن و قوامه و تمام سائر افعاله فاقول :
إن الأرواح ثلاثة : أحدها الروح الطبيعى , و الثانى الروح الحيوانى , و الثالث الروح النفسانى .
فاما الروح الطبيعى فتولده فى الكبد و ينفذ منه فى العروق غير الضوارب الى سائر
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١٩ .
[٢] المباحث المشرقية , ج ٢ , ٢٥٦ .
[٣] المصدر , ج ٢ , ص ٢٥٢ .
[٤] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٣٠ .