عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤١ - حكمة عرشية
تعليقاتنا على الفصل الرابع عشر من تذكرة آغاز و انجام للمحقق الطوسى .
٧ - استدلوا على اثبات الواهمة بانا قد نحكم فى المحسوسات بمعان لا نحسها , إما أن لا تكون فى طبائعها محسوسة البتة , و اما أن تكون محسوسة لكنها لا نحسها وقت الحكم .
أما التى لا تكون محسوسة فى طبائعها فمثل العدواة و الردائة و المنافرة التى تدركها الشاة فى صورة الذئب و بالجملة المعنى الذى ينفرها عنه , و الموافقة التى تدركها من صاحبها و بالجملة المعنى الذى يؤنسها به . و هذه امور تدركها النفس الحيوانية و الحس لا يدلها على شى ء منها فاذن القوة التى بها تدرك قوة أخرى و لتسم الوهم .
و أما التى تكون محسوسة فانا نرى مثلا شيئا أصفر فنحكم أنه عسل و حلو , فان هذا ليس يؤديه اليه الحاس فى هذا الوقت و هو من جنس المحسوس , على أن الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة و ان كانت اجزائه من جنس المحسوس و ليس يدركه فى الحال انما هو حكم نحكم به و ربما غلط فيه و هو أيضا لتلك القوة [١] .
٨ - فى الانسان للوهم احكام خاصة من جملتها حمله النفس على أن تمنع وجود اشياء لا تتخيل و لا ترتسم فيه و تأبيها التصديق بها [٢] أى حمل الوهم النفس على ان تمنع وجود اشياء لا تتخيل تلك الاشياء و لا ترتسم فى الوهم , و حمل الوهم النفس على تابى النفس التصديق بتلك الاشياء .
٩ - من جملة حكم الله البديعة أن جعل الوهم حارسا لحضرته المنيعة أن تكون شريعة لكل بصيرة حولاء و فطانة بتراء إلا لعباده المخلصين الذين فتح الله بصيرتهم بنور اليقين حتى رأوا الحق على ما هو عليه بنوره المبين و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور , اللهم اجعلنا ممن ليس للشيطان عليهم سلطان [٣] .
١٠ - الحس المشترك يسمى لوح النفس و لوح النقش أيضا كما فى الفصل الثانى عشر من عاشر الأشارات , و يقال له فى اليونانية : بنطاسيا , بتقديم الباء على النون , و فنطاسيا بالفاء ايضا , كما تقدم فى العين الثامنة عشرة . و يطلق عليه الخيال أيضا بالاشتراك اللفظى . و هو مظهر الاسم الشريف الالهى : يا من لا يشغله شأن عن شأن . فلا يشغله
[١] الفصل الاول من رابعة النفس من الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٣٣ .
[٢] المصدر , ص ٣٣٣ .
[٣] تمهيد القواعد لابن تركه , ط ١ , ص ٦٤ .