عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - ٥ - و من تلك العيون الأصلية اثبات أن النفس الانسانية بل الحيوانية غير الجسمية و المزاج , بل النفس حافظة للمزاج
ثم الانسان يشعر بذاته من أول وجوده إلى انقضائه بشى ء واحد , و المزاج متبدل بتبدلات سنية و عرضية , فاذن هو غير المزاج , و لو كان تحريك الروح بسبب قوة مزاجية فيها لحرك إلى جهة واحدة فان المزاج الواحد مقتضاه واحد .
و أيضا لو كانت النفس مزاجا أو جسما لما كان يطلب البدن بدل ما تحلل منه . ثم قد تعرض للبدن تكاثفات و تخلخلات غير طبيعية يتغير معها المزاج بأسباب خارجة , فاذا زالت تلك الأسباب عاد البدن إلى الحالة الأصلية , و لا محالة هناك أمر معيد إلى تلك الحالة غير المزاج , بل المادة الموضوعة للانسانية يجب أن يكون على صفة مزاج مخصوص حتى يستعد المادة به للحيوانية و النباتية , و حتى يتم بها أفعال النفس الانسانية كما أن المادة التى تتخذ منها الباب يجب أن يكون على صفة مخصوصة , و لكنها لا يكفى كونها على تلك الصفة فى أن يكون بابا بل يحتاج أن تكسى صورة البابية .
و من ذلك قول من قال : أن النفس تأليف و نسب بين العناصر , و التأليف الطبيعى حيث يكون كثرة طبيعية , و لاكثرة هناك طبيعية بل النسب فى الممتزج أنما تكون بالعرض بين العناصر , ثم قد يتغير الأجزاء فى الممتزج بل واجب أن يتغير بحسب الانسان و يختلف النسب بينهما و مع هذا يكون الشخص ثابتا .
و من ذلك قول من قال بأن النفس هى هذه الجملة , و الجملة أما أن يراد بها الأجزاء , و العناصر , و هذه الأجزاء تزيد و تنقص و هى فى طريق السيلان , و لكن المشخص الانسانى ثابت من أول العمر إلى آخره شخصا واحدا , و اما أن يراد بها الأعضاء الالية و قد يفقد منها ما يفقد ثم يكون الشخص ثابتا بعينه , و على أن هذه الجملة لابد لها من محمل و ذلك أولى بأن تكون نفسا . و تبين أن النفس ليس بجسم و ليس بمزاج و لا نسب بين العناصر , و انما هو جوهر ليس بجسم فان الجسم لا يقتضى أن يكون علة لهذه الجملة]( [١] .
و قد تقدم فى العين الماضية نقل بعض التأويلات فى كون النفس تأليفا و جملة . و هذا ما وعدنا فى آخرها من نقل تأويل التحصيل .
تبصرة : جميع الأدلة التى تثبت كون جوهر النفس مفارقا تثبت مغائرته لجوهر البدن و من تلك الأدلة هى ما نقلناه عن التحصيل فانها تفيد المغائرة أولا ثم تجرد النفس ثانيا .
[١] التحصيل لبهمنيار , ط ١ : ( ايران ) , ص ٧٣٤ - ٧٣٣ .