عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٤ - فذلكة البحث حول كلام القيصرى
تبصرة : ذهبت الأشاعرة الى القول بالكلام النفسى . قال الشهرستانى فى الملل و النحل( : قال ابو الحسن الأشعرى : البارى - تعالى - متكلم بكلام و كلامه واحد , و العبارات و الألفاظ المنزلة على لسان الملائكة الى الأنبياء عليهم السلام دلالات على الكلام الأزلى و الدلالة مخلوقة محدثة و المدلول قديم أزلى) . الخ .
أقول : فأن أراد بالكلام النفسى علمه الأزلى الذاتى البسيط الأحدى القرآنى الجمعى كما يشعر به قوله( : و كلامه واحد) , و باللفظى الفرقان المخلوق الكتبى أو اللفظى , - حتى تكون الصورة الأولى نفسية الصورة الثانية - فله وجه وجيه , و إلا فلا فائدة فى قيل و قال . و الايراد المهم فى هذا التوجيه هو أن الأشاعرة جعلت الكلام النفسى مقابل العلم فلا يصح بناء الكلام النفسى على العلم و تصحيحه . إلا أن يكون مرادهم من العلم العلم التفصيلى الموافق للفرقان , و مرادهم من الكلام النفسى علمه القرآنى الجمعى .
و أما ما قاله صاحب كشف المراد من أن المحقق الطوسى فى حل الأشكال لم يأت بمقنع فقد قال الدوانى فى حله كما فى الاسفار([ : [١] إن شأن العقل الفعال فى اختزان المعقولات مع الصوادق الحفظ و التصديق جميعا , و مع الكواذب الحفظ دون التصديق أى الحفظ على سبيل التصور دون الاذعان لبرائته عن الشرور و الاسواء التى هى من توابع المادة]( .
أقول : الظاهر أن مراده المستفاد من تفسيره بقوله أى الحفظ على سبيل التصور الخ , أن الكواذب منها مختزنة فيه بحسب وجوداتها العارية عن الكذب حقيقة فان الكواذب من الشرور و الاسواء التى من توابع المادة . مثلا النكاح و السفاح من حيث وجودهما الخارجى على صورة واحدة , و الشر إنما نشأ من جهة أخرى ليست بسنة فطرية إلهية و صورتهما العلمية الوجودية النفس الأمرية ليست بشر , و لعل وجه التعبير عن التصديق و الحفظ يكون على هذا البيان فعلى هذا لا يرد ما اورد عليه فى صاحب الأسفار , بل لا يبعد أن يكون ما أفاده - قدس سره - فى تحقيقه الرشيق فى حل الأشكال راجعا الى ما قاله الدوانى ايضا . فدونك ما اورد عليه فى حل الاشكال اولا :
قال - قدس سره - بعد نقل كلام الدوانى المذكور آنفا , ما هذا لفظه([ : و فيه مالا يخفى من الخلل و القصور , أما أولا فلأن ما فى العقل الفعال هو أشد تحصلا و أقوى ثبوتا مما
[١] المصدر , ج ٣ , ص ١٧١ .