عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٠ - له - و من تلك العيون المحصلة البحث عن العلم الحصولى و الحضورى للنفس
و ثانيهما هو الذى وجوده فى نفسه غير وجوده لمدركه و صورته العينية ليست هى بعينها صورته العلمية و هو المعلوم بالعرض .
فاذا قيل : العلم عبارة عن الصورة الحاصلة عن الشى ء عند المدرك اريد بالمعلوم به الأمر الخارج من القوة المدركة كالسماء و الارض و البيت و الحجر و الشجر و الفرس و الانسان و سائر الماديات و أحوالها . و كثيرا ما يراد من الخارج فى كلامهم نفس الامر , فتدبر .
و اذا قيل : العلم عبارة عن حضور صورة شى ء للمدرك عنى به العلم الذى هو نفس المعلوم لا شى ء غيره . و فى كل من القسمين المعلوم بالحقيقة و المكشوف بالذات هو الصورة التى وجودها وجود نورى ادراكى خالص عن الغواشى المادية غير مخلوط بالأعدام و الظلمات]( [١] .
و أيضا فى هذا الفصل المذكور( : كما أن العلم بالشى ء قد يكون صورة ذهنية كما فى علمنا بالأشياء الخارجة عنا علما عقليا و ذلك العلم لا محالة امر كلى و ان تخصصت بالف تخصص , فكذلك قد يكون امرا عينيا و صورة خارجية كما فى علمنا بنفسنا و بصفاتنا اللازمة فانا ندرك ذواتنا بعين صورتنا التى نحن بها نحن لا بصورة زائدة عليها , فان كل انسان يدرك ذاته على الوجه الذى يمتنع فيه الشركة . و لو كان هذا الادراك بصورة حاصلة فى نفسنا فهى تكون كلية , و ان كانت مجموع كليات جملتها تختص بذات واحدة اذ مع ذلك لا يخرج نفس تصوره عن احتمال الصدق على كثيرين) [٢] .
اقول : جملة الأمر فى العلم الحصولى و الحضورى على ما هو المحقق فى الحكمة المتعالية و الصحف العرفانية أن العلم مطلقا و ان كان من حيث إنه متحد بالعالم وجودا حضورى و لكن العلم الذى أنشأه النفس على وزان المعلوم الخارجى و هو حاك عنه و مرآة له فهو يسمى بهذا اللحاظ أعنى محاكاته الخارج علما حصوليا , و وجودا ذهنيا أيضا فالوجود الذهنى هو حصول صورة الشى ء عند النفس محاكية عنه فالعلم الحضورى هو عين المعلوم بخلاف الحصولى فانه محاك عن الخارج و تفصيل البحث عن ذلك الوجود و كذا نقل
[١] المصدر , ج ٣ , ص ٣١ .
[٢] المصدر , ج ٣ , ص ٣٢ .