عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١٩ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
المثابة عمدوا فى العبادة الى اللسان الظاهر الذى يقع فيه اشتراك الخاص و العام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه و زيادة مما صح له اسم انه خاص فيتميز به عن العامى , فاكتفى المبلغون العلوم بهذا]( .
و قال صاحب الأسفار فى الفصل السادس و العشرين من المرحلة الأولى فى العلم الكلى .
( إياك و أن تظن بفطانتك البتراء أن مقاصد هؤلاء القوم من اكابر العرفاء و اصطلاحاتهم و كلماتهم المرموزة خالية عن البرهان من قبيل المجازفات التخمينية أو التخيلات الشعرية حاشاهم عن ذلك . و عدم تطبيق كلامهم على القوانين الصحيحة البرهانية , و المقدمات الحقة الحكمية ناش عن قصور الناظرين و قلة شعورهم بها , و ضعف احاطتهم بتلك القوانين , و إلا فمرتبة مكاشفاتهم فوق مرتبة البراهين فى افادة اليقين , بل البرهان هو سبيل المشاهدة فى الأشياء التى يكون لها سبب إذ السبب برهان على ذى السبب , و قد تقرر عندهم أن العلم اليقينى بذوات الاسباب لا يحصل الا من جهة العلم بأسبابها , فاذا كان هذا هكذا فكيف يسوغ كون مقتضى البرهان مخالفا لموجب المشاهدة) [١] .
و فى ثالث السابع من كتاب نفس الأسفار([ : أن عادة الأقدمين من الحكماء - تأسيا بالأنبياء - أن يبنوا كلامهم على الرموز و التجوزات لحكمة رأوها و مصلحة راعوها مداراة مع العقول الضعيفة و ترأفا عليهم و حذرا عن النفوس المعوجة العسوفة و سوء فهمهم [٢] .
اقول : هذه نماذج مما أوصى بها مشايخ العلم حول كلمات أكابر المعارف , و قليلة من كثيرة مما قال هؤلاء المذكورون و غيرهم فى ذلك . و غرضنا من النقل لزوم التثبت و التامل فى فهم ما صدر من اقلام ارباب النهى كما هو ديدن أهل التحصيل و التنقيب , دون التبادر الى التعنت و التقول كما هو دأب اصحاب التصلف و التقشف .
ثم اذا كان كلام آحاد الرعية مبنيا على السر و الرمز فما ترى فيما افاضها حملة الوحى و سفراء الحق ؟ سيما فى الخطاب المحمدى صلى الله عليه و آله و سلم , الذى هو ام الكتب السماوية , كما أنه قطب الاقطاب على الاطلاق .
[١] الأسفار , الطبع الأول , ج ١ , ص ١٨٩ .
[٢] الأسفار , الطبع الأول , ج ٤ , ص ٨٧ .