عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٠ - يا - و من تلك العيون المروحة المريحة , الفرق بين الروح البخارى و الروح الانسانى , و التنبيه على فساد الارواح بفساد المزاج على مبنى الطبيب , و عدم فساد الروح الانسانى بفساده على نظر الفيلسوف الالهى , فان الامر ربما يشتبه على الناظر المتقشف
فذلكة البحث أن الروح أى البخارى جسم لطيف , ذو مزاج متكون من صفوة الأخلاط الأربعة , و الروح الانسانى أى النفس الناطقة ليس بجسم بل جوهر مجرد عن المادة .
و أن الروح يطلق بالاشتراك اللفظى على معانى عديدة حتى أنه يطلق على ما يذاب بها الأجساد فى اصطلاح اهل الحيل .
و أن ذلك الاشتراك كأنه صار سبب اغترار بعضهم فى اطلاق الجسم اللطيف على الروح الانسانى .
و أن اطلاق الجسم على الروح الانسانى هو بمعناه , الدهرى , و عدم الميز بين الجسم الطبيعى و بين الجسم الدهرى صار أيضا سبب الاغترار بأن قالوا : النفس الناطقة جسم لطيف و أرادوا به الجسم الطبيعى .
و أن النفس بسكون الفاء تطلق على النفس بفتحها من حيث إن الحيوان يستنشق الروح البخارى بالتنفس و كان النسيم غذاء الروح البخارى .
و أن النفس بالسكون قد اطلقت على الروح البخارى أيضا .
و أن الروح البخارى مطية أولى للنفس الناطقة فى تعلقها بالبدن أى علة قريبة لحيوة البدن , و النفس علة بعيدة لها . و أن الروح البخارى يحويه البدن و أما الروح الانسانى فالبدن مرتبة نازلة منه من حيث هو بدنه .
و أن الروح - البخارى اذا فارق البدن يبطل و يفسد , و أما النفس الناطقة فهى باقية بحيوتها الأبدية و انما يبطل بعض افعالها من بدنها العنصرى .
و أن الروح البخارى ألطف الأجسام الباقية من أجزاء البدن و أدقها و أصفاها و لذلك كان أشد قبولا لأفعال النفس من سائر أجزاء البدن .
و أن الروح البخارى كلما كان مزاجه اعدل كان افعال النفس الناطقة اكثر و أشد و على غاية الاستواء و الاعتدال .
ثم اعلم ان الفيلسوف قسطا بن لوقا اليونانى قد ألف وجيزة عزيزة فى الفصل بين الروح و النفس , يعنى بهما الروح البخارى و النفس الناطقة الانسانية . و نحن و إن نقلنا بعض مطالبها فى تضاعيف هذه العيون و تفاريقها متشتة , لكن رأينا نقلها كاملة ها هنا جديرا جدا لعظم نفعها , و كثرة مناسبتها بموضوع هذه العين أعنى الفصل بين الروح