عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٧ - لج - و من تلك العيون الناشئة أن صور الأشياء المادية عند النفس أهى على وجه الانتزاع , أو الانشاء ؟
بالوجه الاول]( - الى أن قال :
( فالصورة المحسوسة منتزعة نزعا ناقصا مشروطا بحضور المادة , و الخيالية منتزعة نزعا اكثر لكنه غير تام , و العقلية منتزعة نزعا تاما) .
و أقول : انواع الادراك ثلاثة و الوهم عقل ساقط و الشيخ فى الفصل المذكور عدل عن التربيع الى التثليث و هذا العدل هو العدل , لا كما قرره الشارح المحقق . و قد تقدم البحث فى كون الوهم عقلا ساقطا أى الكلام فى تثليث الادراك فى العين الاحدى و الثلاثين .
ثم ان المراد من التعقل كما صرح به هو الصورة المنتزعة نزعا تاما . و هذا التقرير لا يشمل ادراك النفس صورة الحقائق النورية العارية عن المواد الخالية عن القوة و الاستعداد , بل غاية الامر تشمل الطبائع الكلية المنتزعة من أفرادها و الصادقة عليها كما صرح بها فى اثناء تقريره المقدم و تركنا ذكره خوفا للاطالة . و من عيون هذه الرسالة أن للنفس ادراكات فوق طور العقل .
و الامر الأهم فى المقام أن يسأل عن التجريد و مراتبه هل الشى ء بعد التجريد هو ذلك الشى ء أم غيره فاذا كان هو هو فما بال التجريد و شأنه فى المقام ؟
البحث عن انواع الادراك على مذهب المشاء و تحقيق الحق فى ذلك يطلب فى الفصل الثالث عشر من الطرف الأول من المرحلة العاشرة من الاسفار [١] .
و البحث عن رد التجريد و بيان حقيقة العلم يطلب فى الفصل الاول من الموقف الثالث من آلهيات الأسفار [٢] .
اعلم أن الشيخ الرئيس أنهى البحث عن تثليث الادراك فى الفصل المذكور إلى اقتدار العقل على تجريد الصورة بقوله( : و أما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة مستثبتا إياها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا) . و الفخر الرازى فى شرحه على الاشارات بعد ما فسر اللواحق الغريبة بما ستسمعه , أورد سؤالا فى الصورة العقلية يتضمن ايرادين على الصورة المعقولة , أحدهما عدم تجردها عن الغواشى الغريبة , و ثانيهما عدم اشتراكها فى الاشخاص الخارجية التى هى من افرادها . ثم
[١] الاسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٩٠ و ط ٢ , ج ٣ , ص ٣٦٠ .
[٢] المصدر , ط ١ , ج ٣ , ص ٣١ و ط ٢ , ج ٦ , ص ١٤٩ .