عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - سرح العيون فى شرح العيون
هذه النشأة الانسانية الجامعة , بين النشأة الروحانية و العنصرية التى هى أحدية جمع مظهريات تلك الأسماء . فحازت اى اجتمعت هذه النشأة الانسانية , و إن شئت قلت هذه الصورة الالهية رتبة الاحاطة بجميع الأسماء , و الجمع أى ورتبة جمعية مظاهرها بهذا الوجود العينى العنصرى . و بهذا الجمع قامت حجة الحق سبحانه فى ادعائه استحقاقه الخلافة حيث قال : ( انى جاعل فى الأرض خليفة) [١] , على القادحين فى ذلك الاستحقاق بقولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها) [٢] .
و قال الشارح القيصرى[ : أى لما استخلف الانسان و جعله ختما على خزائن الدنيا و الاخرة , ظهر جميع ما فى الصورة الالهية من الأسماء فى النشأة الانسانية الجامعة بين النشأة العنصرية و الروحانية أى صارت جميع هذه الكمالات فيها بالفعل . و قد صرح شيخنا رضى الله عنه فى كتاب المفتاح( : أن من علامات الكامل أن يقدر على الاحياء و الاماتة و أمثالهما) . و اطلاق الصورة على الله مجاز إذ لا يستعمل فى الحقيقة إلا فى المحسوسات ففى المعقولات مجاز , هذا باعتبار اهل الظاهر . و أما عند المحقق فحقيقة لأن العالم بأسره صورة الحضرة الالهية تفصيلا , و الانسان الكامل صورته جمعا . قال النبى - صلى الله عليه و آله( : - إن الله خلق آدم على صورته) . فالنشأة الانسانية حازت رتبة الاحاطة و الجمع بهذا الوجود , أى بالوجود العينى , و ذلك لأنه حاز بجسمه رتبة الأجسام , و بروحه رتبة الأرواح . و به أى بهذا الجمع قامت الحجة على الملائكة لاحاطته بما لم يحيطو به] [٣] انتهى .
أقول : يعنى بقوله شيخنا فى كتاب المفتاح , العارف صدر الدين محمد بن اسحاق القونوى . و كتاب المفتاح هو مفتاح غيب الجمع و الوجود الذى شرحه ابن الفنارى و سماه مصباح الانس بين المعقول و المشهود فى شرح مفتاح غيب الجمع و الوجود . و القيصرى صرح فى ديباجة شرحه على فصوص الحكم بانه تلمذ عند العارف عبد الرزاق القاسانى - و القاسان هذه قرية بسمرقند - و هيهنا صرح بأن الصدر القونوى ايضا كان من مشايخه فهو تلمذ عندهما . ثم ان القونوى قد عد فى آخر المفتاح خواص الانسان الكامل إلى أن قال( : و لنعدد الان من علامات هذا الانسان الحقيقى . الخ ) .
[١] البقرة : ٣٠ .
[٢] البقرة : ٣٠ .
[٣] شرح القيصرى لفصوص الحكم , الطبع الأول , ص ٧٥ .