عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥ - سرح العيون فى شرح العيون
و ضرب الوجه , ثم التصريح بأنها تأويلات بعيدة , أن بعض الروايات الواردة فيهما لايصح عنده انتماؤه الى المعصوم . من تلك الروايات ما روى الصدوق - رضوان الله عليه - فى عيون أخبار الرضا - عليه السلام - باسناده إلى الحسين بن خالد قال( : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - قال : إن الله عزوجل خلق آدم على صورته , فقال : قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث , إن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - مر برجلين يتسابان , فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح الله وجهك و وجه من يشبهك , فقال : يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك , فان الله عزوجل خلق آدم على صورته) [١] .
ثم ان نحو السؤال فى حديث العيون هو سؤال محمد بن مسلم ابا جعفر عليه السلام فى حديث الكافى المقدم آنفا , فاجابه عليه السلام بقوله( : هى صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله) . . . و هو يعاضد صاحب الغزالى فى عدم انتماء حديث العيون الى المعصوم , و لا يخفى عليك انه لو دار الامر بين ما فى الكافى و ما فى العيون , فالأول متعين .
و منها ما فى مسند ابن حنبل باسناده إلى سعيد عن ابى هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم( : - اذا ضرب أحدكم فليتجنب الوجه , و لا تقل قبح الله وجهك و وجه من اشبه وجهك فان الله تعالى خلق آدم على صورته ) [٢] .
و الذى ورد فى تفسير ان الله خلق آدم على صورته من الأخبار فى جوامعنا الروائية الحديثان المذكوران : أحدهما من الكافى و الثانى من العيون . و لا يخفى عليك انه اذا دار الأمر بينهما كان الكافى أقدم و أصح و أمتن .
على ان للمحدث الجليل و العالم النبيل السيد نعمة الله الجزائرى فى كتابه الانوار النعمانية فى معنى حديث أن الله خلق آدم على صورته كلاما يؤيد به صاحب الغوالى , حيث قال السيد بعد نقل ما جاء فى خلق آدم عليه السلام ما هذا لفظه :
([ فقد خلق الله سبحانه آدم على تلك الصورة التى خلقه عليها , من غير أن يتخلق عليه الصور نطفة و علقة و مضغة و عظاما كما تداولت على أولاده . و هذا هو أحد معانى قوله - صلى الله عليه و آله( : - ان الله خلق آدم على صورته) . و قد اجبت بهذا الجواب لما سألنى
[١] مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٢٦ .
[٢] مسند ابن حنبل , طبع مصرج ٢ , ص ٢٥١ .