عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧ - سرح العيون فى شرح العيون
الحديث الاول من كتاب الاستئذان من جامع البخارى عنه - صلى الله عليه و آله و سلم - قال( : خلق الله عز وجل آدم على صورته) . و مثله فى جامع مسلم [١] , و كذا فى مسند ابن حنبل [٢] .
و لك ان تقول([ : لكل طائفة فى فنهم اصطلاحات خاصة , و ليس يلازم أن يبتنى الاصطلاح على آية أو رواية , كما ترى أن اصطلاحات القارى ء فى قرائة القرآن , و المحدث فى أسامى الحديث , و الأصولى فى الفاظ اصول الفقه , و هكذا اصطلاحات غيرهم فى علومهم و صنائعهم ليست مبتنية عليهما . و ها هنا أيضا اطلاق الصورة على موجود بالفعل , و كونه تعالى شأنه صورة الصور أنما هو على اصطلاح هذه الطائفة فى بيان التوحيد الأصيل الحقانى , و التمسك بالأثر على نحو الاستحسان أو الاستظهار فاذا كان الحديث كما فى العيون فالصواب أن لا يتمسك به فى ايفاء ذلك المعنى فقط , لا أن ذلك المعنى على ذلك الاصطلاح غير صواب رأسا .
و قد أشرنا الى أن معانى الصورة مذكورة فى الموضعين من الشفاء . و هى فيهما يرجع بعضها الى بعض و ان اختلفت العبارات . و لصدر المتألهين تعليقة مفيدة على الموضع الثانى منهما . و المعرفة بها توجب زيادة بصيرة فيما نحن بصدده من بيان مطالب العيون و هى ما يلى :
اما فى الموضع الأول من الشفاء فقال( : أما الصورة فقد يقال للماهية التى اذا حصلت فى المادة قومتها نوعا . و يقال صورة لنفس النوع . و يقال صورة للشكل و التخطيط خاصة . و يقال صورة لهيئة الاجتماع كهيئة العسكر , و صورة المقدمات المقترنة . و يقال صورة للنظام المستحفظ كالشريعة . و يقال صورة لكل هيئة كيف كانت . و يقال صورة لحقيقة كل شى ء كان جوهرا أو عرضا و تفارق النوع فان هذا قد يقال للجنس الأعلى . و ربما قيل صورة للمعقولات المفارقة للمادة) [٣] .
و اما فى الموضع الثانى منه فقال([ : و أما الصورة فنقول : قد يقال صورة لكل معنى بالفعل يصلح أن يعقل حتى تكون الجواهر المفارقة صورا بهذا المعنى . و قد يقال صورة لكل هيئة و فعل يكون فى قابل وحدانى او بالتركيب حتى تكون الحركات و الأعراض صورا .
[١] جامع مسلم , كتاب الجنة , الحديث ص ٢٨ .
[٢] مسند ابن حنبل , طبع مصر , ج ٢ , ص ٣٢٣ .
[٣] الشفاء , الطبع الحجرى الاول فى ايران , ج ١ , ص ٢٢ .