عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
الحيثية المذكورة . و كأن هذا الوجه أنسب بالتعريف من الأول و لكن صدور تلك الأفاعيل متعاقبا يستخرج من قوله ذى حيوة بالقوة على الاستلزام , بخلاف التفسير الأول المستفاد على معناه المطابقى , فليتدبر .
و المحقق الطوسى لم يعتبر الالى فى تعريف النفس الفلكية رأسا و عرفها بقوله : النفس كمال أول الجسم طبيعى ذى إدراك و حركة يتبعان تعقلا كليا حاصلا بالفعل . كما فى شرحه على أول النمط الثالث من الاشارات .
هذا الذى قدمناه كان تعريف النفس على الوجه العام الشامل للنفوس الأرضية و السماوية , و أما التعريف الخاص بكل واحد منها فهو أن يقال( : النفس النباتية كمال أول لجسم طبيعى آلى تتغذى و تنمو , و الحيوانية كمال اول لجسم طبيعى آلى تحس و تتحرك بالارادة فقط , و الانسانية كمال اول لجسم طبيعى آلى تعقل الكليات و تستنبط الاراء , و الفلكية كمال اول لجسم طبيعى ذى ادراك و حركة دائمين) . و هذه التعريفات سواء كانت على الوجه العموم او الخصوص أنما هى للنفس من حيث هى نفس و مقيسة إلى البدن كما أخذ فى التعريف الجسم الطبيعى , و أما تعريفها من حيث جوهرها و ذاتها فيأتى فى العيون الاتية .
و جملة الأمر أن تعريفها و تحديدها من حيث جوهرها - صعب غاية الصعوبة , كيف و هى مجردة بالتجرد البرزخى بل بالتجرد التام العقلى بل لها مقام فوق التجرد لأنه ليس لها حد تقف إليه فليس لها مقام معلوم فهى أشمخ من التحديد , فارتقب غور البحث عن ذلك .
ثم إن النفس لما كانت كمالا أول لجسم طبيعى ذى حيوة بالقوة , فلك أن تقول( : النفس صورة الجسم بمعنى أرفع من نسبة الصورة الى الهيولى , أو النفس مبدء الحياة , أو النفس مبدء الكائن الحى) , فافهم .
تنبيه : إذا أخذت الفطانة بيدك فى معرفة أن النفس مبدء الحياة , و مبدء الكائن الحى , و هى صورة الجسم بالمعنى المذكور , فلك أن ترتقى إلى معرفة من هو مبدء حياة الكل و صورة الصور كلها , و تعرف معيته القيومية لكل شى ء , و تعرف أنه دان فى علوه و عال فى دنوه , و تصل إلى سر قوله عليه السلام( : من عرف نفسه عرف ربه) .
و من هذه اللطيفة الدقيقة , تدرك كلام الأولياء المحمديين حيث وصفوه سبحانه بصورة الصور , و حيث قالوا( : حيوة الارواح حيوة ذاتية , و كل ذى روح حى بروحه) .