عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٦ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
. و أنها تدرك الأشياء بلا آلة بدنية و انها مستغنية عنها , و أن ما يتخيل لها الان من أن لا حقيقة إلا للجسم المحسوس و أن لا وجود لشى ء سواه , كله باطل . القوى البدنية تمنع النفس عن التفرد بذاتها و خاص إدراكاتها , فهى تدرك الأشياء متخيلة لا معقولة لانجذابها اليها و استيلائها عليها , و لأنها لم تألف العقليات و لم تعرفها , بل نشأت على الحسيات فهى تطمئن اليها و تثق بها و تتوهم أن لا وجود للعقليات و انما هى أوهام مرسلة]( [١] .
أقول : ما أفاده فى التعليقات لا ينافى ما يأتى فى العيون الاتية من أن النفس لها ابدان طولية و انما التفاوت بينها بالكمال و النقص . ثم ان ما أفاده جار فى أكثر النفوس التى لا تكون مكتفية قدسية و إلا فصاحب النفس المكتفية القدسية قائل بقوله : ( لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا) , فتبصر .
قوله( : و انها تدرك الأشياء بلا آلة بدنية) , أفاد فى ذلك فى التعليقات أيضا بقوله( : النفس الزكية إذا فارقت , أفاض عليها العقول كمالا تكون من لوازمه المعقولات , فتستجلى لها الأشياء دفعة و لا تحتاج إلى مخصصات) [٢] .
و نحوه قوله الاخر فى التعليقات ايضا( : إذا فارقت النفس البدن , و لها الاستعداد لادراك المعقولات فلعلها يحصل لها من غير حاجة لها إلى القوى الجسمية التى فاتته , بل يحصل لها من غير قصد و من حيث لا يشعر بها) [٢] .
اقول : كلامه ناظر إلى ما روى فى جوامعنا الروائية عن رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم( : - إذا كان يوم القيامة تجلى الله عز وجل لعبده المؤمن , الخبر) . و سيأتى فى العيون الاتية سيما فى العين الخامسة و الخمسين فى التكامل البرزخى مطالب فى ذلك , و يجب التأمل فى تحقق الاستعداد بعد مفارقتها عن البدن , و الاستعداد للمادة , فتدبر .
و أفاد فى معرفة النفس بذاتها فى التعليقات أيضا بقوله([ : شعور النفس الانسانية بذاتها هو اولى لها , فلا يحصل لها بكسب فيكون حاصلا لها بعدما لم يكن . و سبيله سبيل الأوائل التى تكون حاصلة لها , إلا أن النفس قد تكون ذاهلة عنها فتحتاج إلى أن تنبه كما تكون ذاهلة عن الأوليات , فتنبه عليها . و لا يجوز أن يتوصل إلى ادراكها بغير ذاتها لأنه يكون
[١] التعليقات , المطبوع بمصر , ص ٢٣ , ٢٤ .
[٢] المصدر ص ٨٤ و ٨٥ .
[٣] المصدر ص ٢٣