تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - مسألة ١١ الطلاق الرجعي لا يوجب الخروج عن الإحصان
كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك. قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدري كم هي؟ فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم. فإنّ ظاهر السؤال الأوّل و إن كان هو الوقوع منها بالجهالة الواقعية، إلّا أنّ قرينة الجواب تقتضي حمل السؤال على صورة ادّعائها الجهالة، و مرجع الجواب إلى عدم قبول هذا الادّعاء منها؛ لعدم إمكان الجهل في حقّها بعد وضوح الأمر على جميع نساء المسلمين، بل و نساء الجاهلية.
و أمّا الجواب عن السؤال الأخير، فهل مفاده تحقّق الحجّة بالإضافة إليها من جهة العلم بثبوت أصل العدّة، و جريان الاستصحاب مع الشكّ في مقدارها؟ أو أنّ المراد وجوب السؤال مع الاحتمال و انفتاح طريق العلم و لو لم يكن هناك استصحاب؟ و مرجع الأوّل إلى عدم ثبوت الحدّ مع عدم تحقّق الحجّة، و هو الذي أشرنا إليه سابقاً في بيان معنى الشبهة من سعة دائرتها بالإضافة إلى التكليف و ضيق دائرة الحدّ [١]. كما أنّ مرجع الثاني إلى ثبوت الحدّ مع الاحتمال و إمكان السؤال، و لا يبعد ترجيح الوجه الأوّل كما تقدّم.
و مثل ذيل صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة، المشتمل على قوله: قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: أ ليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى. قال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين. قال: و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام و لم يقم عليها الحدّ إذاً لتعطّلت الحدود. و هو أيضاً مثل الرواية السابقة.
[١] في ص ٣٣ ٣٥.