تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مسألة ١١ الطلاق الرجعي لا يوجب الخروج عن الإحصان
إحداهما: موثّقة عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل كانت له امرأة فطلّقها أو ماتت فزنى، قال: عليه الرجم، و عن امرأة كان لها زوج فطلّقها أو مات ثمّ زنت عليها الرجم؟ قال: نعم [١]. قال في الوسائل بعد نقل الرواية: حمل الشيخ حكم الرجل على كون الطلاق رجعيا، و على وجود زوجة أُخرى، و حمل حكم المرأة على كون الطلاق رجعيّاً، و حمل حكم الوفاة على الوهم من الراوي، يعني الشكّ و التردّد في النظر [٢].
و منشأ حمل حكم الوفاة على الوهم ظهور عدم ثبوت الرجم في موردها، و يدلّ عليه ذيل رواية الكناسي المتقدّمة.
و ثانيتهما: رواية عليّ بن جعفر، المروية في قرب الإسناد، عن أخيه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل طلّق أو بانت امرأته ثمّ زنى ما عليه؟ قال: الرجم. و سألته عن امرأة طلقت فزنت بعد ما طلِّقت هل عليها الرجم؟ قال: نعم [٣].
و الظاهر أنّ المراد من قول السائل: «بانت»، هو الطلاق، و التعبير به تفنن في التعبير، و ليس المراد هو البينونة بالموت، إذ موت المرأة خال عن العدّة، و موت الرجل مناف لظاهر السؤال؛ لفرض الزنا بعده، و لا البينونة بمثل الارتداد؛ لكونه خلاف الظاهر.
و أمّا قبول ادّعاء الجهل بالحكم، أو بالموضوع مع إمكان الجهل في حقّ المدّعى، فمنشؤه هو درء الحدود بالشبهات، و قد ورد في هذا المقام بعض النصوص، مثل ذيل رواية الكناسي المتقدّمة، المشتملة على قوله: قلت: أ رأيت إن
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٩٨، أبواب حدّ الزنا ب ٢٧ ح ٨.
[٢] التهذيب: ١٠/ ٢٢، الإستبصار: ٤/ ٢٠٧.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٧، أبواب حدّ الزنا ب ٦ ح ١ و ٢.