تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩ - مسألة ٦ لو قطع الحدّاد يساره مع العلم حكماً و موضوعاً فعليه القصاص
و الموضوع، و أُخرى يكون مع الاشتباه في أحدهما أما الصورة الاولى: فلا مجال للإشكال في ثبوت القصاص على الحدّاد؛ لأنّه قطع عمديّ لا يرتبط بإجراء حدّ السرقة بوجه، بل جناية مستقلّة عمديّة حكمها القصاص و أمّا قطع يمين السارق بالسرقة إجراءً للحدّ، فالمشهور [١] بل في الجواهر بلا خلاف و لا إشكال [٢] عدم سقوطه؛ نظراً إلى إطلاق الأدلّة كتاباً و سنّةً، الذي مقتضاه أنّه لا فرق بين كون يسراه مقطوعةً أم لا، و بين كون القاطع هو الحدّاد أو غيره، و لكنّه ربّما يقال بالسقوط، نظراً إلى أنّه يستفاد من بعض الروايات المتقدّمة أنّه لا يترك بغير يد و لكنّ الظاهر عدم نهوض مثل هذا التعبير في مقابل الإطلاقات الكثيرة الدالّة على لزوم قطع اليمنى، مضافاً إلى أنّ عمدة الدليل على ذلك قول عليّ (عليه السّلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة: إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها، أو رجلًا يمشي عليها [٣] و الظاهر بلحاظ وقوع نقل هذا القول عقيب ما في كتاب عليّ (عليه السّلام) من «أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) مضى قبل أن يقطع أكثر من يد و رجل» أنّ المراد من هذا التعبير عدم كون السرقة موجبة لقطع أزيد من يد واحدة و رجل واحدة، و حاصل المراد أنّ الحدّ في السرقة عبارة عن مجرّد قطع يد واحدة في المرتبة الأُولى، و رجل واحدة في المرتبة الثانية، لا أنّه لا تقطع اليد الواحدة أيضاً، إذا لم يكن هناك يدٌ اخرى، و بين
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٣١٠ مسألة ٢٤٦.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٤١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٩٥، أبواب حدّ السرقة ب ٥ ح ٩.