تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - مسألة ٤ لا إشكال في أنّ المسكر قليله و كثيره
وصف الإسكار محفوظاً و باقياً، فلا إشكال فيه أيضاً في ثبوت الحدّ بعد فرض إيجاب كلّ مسكر له، كما تقّدم الرابع: ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير، بحيث صار مستهلكاً في الغير و لم يبق الاسم بحاله، و زال وصف الإسكار بسبب الامتزاج، فهل يجب فيه الحدّ أم لا؟ وجهان، المعروف بين الأصحاب هو الثبوت [١] و استشكل فيه المحقّق الأردبيلي بعدم صدق اسم شرب الخمر فيما إذا امتزج قطرة من خمر بحبٍّ من ماء، و لذا لم يحنث من حلف أن لا يشرب الخلّ، أو يأكل الدهن، أو التمر بشرب السكباج [٢]، و أكل الطبيخ الذي فيه دهن غير متميّز، و أكل الحلوى التي فيها التمر [٣]، و تبعه على ذلك في كشف اللثام، حيث قال في مثل الفرض: و إن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب، فكأنّه إجماعيّ [٤] و أورد عليهما في الجواهر بأنّ المحرّم ذاتاً لا من حيث الاسم لا يتفاوت الحال بين قليله و كثيره، بخلاف متعلّق اليمين الذي مدار الحكم فيه على صدق الفعل، بل قوله (عليه السّلام): «قليلها و كثيرها حرام» قاض بذلك، ضرورة عدم التقييد بالشرب، و عدم تحديد القليل بشيء، فيشمل الجزء و لو يسيراً، و كذا ما اشتمل من النصوص على ضرب الثمانين بالنبيذ و الخمر القليل و الكثير من غير تقييد
[١] الجامع للشرائع: ٥٥٧، قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٣، المهذّب البارع: ٥/ ٨٠، الروضة البهيّة: ٩/ ١٩٧، رياض المسائل: ١٠/ ١٣٧.
[٢] السكباج بكسر السين-: طعام معروف يصنع من خلّ و زعفران و لحم، مجمع البحرين: ٢/ ٨٥٧.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٣/ ١٨٥- ١٨٦.
[٤] كشف اللثام: ٢/ ٤١٧.