تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - مسألة ٤ لا إشكال في أنّ المسكر قليله و كثيره
النبيذ مسكراً أصلًا، و عليه فمفاد الروايتين أنّ النبيذ غير المسكر لا يوجب ترتّب الحدّ، فلا دلالة لهما على التفصيل في النبيذ بين القليل و الكثير كما هو المدّعى، و الدليل على عود الضمير إلى النبيذ قوله (عليه السّلام) في الرواية الثانية: و كلّ مسكر حرام، و لو كان الضمير راجعاً إلى الشارب لكان المناسب التعبير بقوله: و كلّ من سكر يجب أن يجلد، و على ما ذكرنا لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة لأجل الموافقة للعامّة، كما عن الشيخ (قدّس سرّه) بعد نقل الروايتين [١] نعم، هنا مرسلة للصدوق قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا سكر من النبيذ المسكر و الخمر جلد ثمانين [٢] و ربّما يحكم بطرحها من جهة إرسالها، و لكن قد عرفت مراراً أنّ هذا النحو من الإرسال لا ينافي الاعتبار بوجه، فاللّازم إمّا الحكم بعدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطية، كما قد حقّقناه في الأصول، و إمّا طرح الرواية من جهة عدم الفتوى على طبقها و لو من الصدوق نفسه؛ لأنّه صرّح بعدم الفرق في الخمر بين صورة الإسكار و عدمه كما في عبارة المقنع المتقدّمة، فانقدح أنّه لا فرق بين القليل و الكثير من المسكر أصلًا الثاني: ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير، بحيث صار الغير مستهلكاً فيه، فإنّه لا إشكال فيه في ثبوت الحدّ؛ لأنّ المفروض بقاء الاسم و صيرورة الغير مستهلكاً و فانياً فيه، فيتحقّق شرب الخمر مثلًا حقيقةً و هو يوجب الحدّ الثالث: ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير بحيث لم يبق الاسم و العنوان بحاله، بل كان
[١] التهذيب: ١٠/ ٩٦، الإستبصار: ٤/ ٢٣٦.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٧٠، أبواب حدّ المسكر ب ٤ ح ٨.