تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ١٢ إن تكرّر الفعل منهما و التعزير مرّتين أُقيم عليهما الحدّ
الشيخ أيضاً في موضع آخر بكونه ثقة [١]، و ممّا ذكرنا يظهر صحّة روايته و ثبوت وثاقته، خصوصاً مع ما في قاموس الرجال: من أنّ تضعيف الشيخ له مبنيّ على زعمه اتّحاده مع سالم بن أبي سلمة، الذي ضعّفه الغضائري و النجاشي [٢]، [٣] مع أنّه اشتباه، و أنّه لا يكون متّحداً معه، و أنّ أبا سلمة هو كنية سالم لا كنية أبيه، و يظهر من بعض الروايات أنّ هذه الكنية قد كنّاه بها أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) و بالجملة: فالظاهر أنّه لا مجال للمناقشة في سند الرواية و أمّا دلالتها، فيجري في قوله (عليه السّلام): «فإن فعلتا نهيتا عن ذلك» احتمال كون المراد من النهي هو النهي العملي المساوق للتأديب و التعزير، و يؤيّده إثبات الحدّ في المرّة الثانية و الثالثة، و احتمال كون المراد هو النهي القولي من باب النهي عن المنكر، و لازمه عدم ثبوت شيء من الحدّ أو التعزير في المرّة الأُولى أصلًا، و احتمال ثالث، و هو كون المراد هو النهي من باب الإرشاد و إعلام الجاهل، و حمل هذه العبارة على صورة الجهل بالحرمة، كما ذكرنا ذلك في مقام الجمع بينها و بين الروايات الكثيرة المتقدّمة، الدالّة على ثبوت التعزير، و أيّدنا ذلك بغلبة الجهل في النساء بهذا الحكم، و يؤيّده أيضاً خروج هذا الفرض عن الرواية على النقل الثاني، الظاهر في ثبوت القتل في الثالثة بعد الحكم بثبوت الحدّ مرّتين قبلها؛ لظهورها في عدم الاعتناء بهذه الصورة، فتدبّر و كيف كان، فالرواية لا تنطبق لا على فتوى الشيخ في النهاية، و لا على فتوى مشهور المتأخّرين، أمّا الأوّل فلتصريح الشيخ بثبوت التعزير دون الحدّ في
[١] خلاصة الأقوال: ٣٥٤ رقم ١٤٠٤.
[٢] مجمع الرجال: ٣/ ٩٢، رجال النجاشي: ١٩٠ رقم ٥٠٩.
[٣] قاموس الرجال: ٤/ ٦١٥.