تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - مسألة ٥ لو تزوّج امرأة محرَّمة عليه
أمّا من الجهة الأولى، فربّما يقال: إنّ الزنا قد فسر بالفجور، و من الظاهر أنّه يعتبر في تحقّق مفهومه و صدقه إحراز عدم الاستحقاق، كالغصب في الأموال، فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حدّ مع عدم صدق الزنا.
و هذا القول و إن كان تامّاً في الجملة، إلّا أنّ منع صدق الزنا في جميع موارد الشبهة حتّى ما إذا كان هناك جهل عن تقصير محلّ تأمّل، و العمدة في هذه الجهة الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الشبهة دارئة للحدّ:
منها: مرسلة الصدوق قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): ادرأوا الحدود بالشبهات، و لا شفاعة و لا كفالة و لا يمين في حدّ» [١].
و قد مرّت الإشارة مراراً إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال، خصوصاً إذا كان مرسلها مثل الصدوق، و الرواية شاملة لجميع الحدود، كما أنّها تشمل الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة معاً، كما لا يخفى.
و منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام و أقرّ به، ثم شرب الخمر و زنى و أكل الربا، و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا و الخمر و أكل الربا، و إذا جهل ذلك أعلمته و أخبرته، فإن ركبه بعد ذلك جلدته و أقمت عليه الحدّ [٢]. و هذه الرواية واردة في الشبهة الحكمية، و المراد من الحدّ فيها أعمّ من التعزير؛ لعدم ثبوت الحدّ الخاصّ في مورد أكل الربا، و قريب منها صحيحتا محمّد بن مسلم، و أبي عبيدة الحذّاء، إلّا أنّ فيهما: إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٤ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٣، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٤ ح ١.