تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ٥ ينبغي للحاكم إذا أراد إجراء الحدّ أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره
الثالث: حضور طائفة من المؤمنين، و قد جعله في المتن مقتضى الاحتياط اللزومي، و المحكيّ عن الحلّي [١] و جماعة منهم: المحقّق (قدّس سرّه) في النافع [٢] هو الوجوب، و عن الشيخ [٣] و جماعة منهم: المحقّق في الشرائع [٤] الاستحباب، بل عن المبسوط [٥] و الخلاف [٦] نفي الخلاف فيه و غير خفيّ أنّ ظاهر الآية الشريفة هو الوجوب؛ لظهور الأمر فيه، و لكن ادّعي أنّ نفي الخلاف من الشيخ يكون صارفاً له، و لا بدّ من ملاحظة مورد نفي الخلاف أوّلًا، و أنّه على تقدير كون مورده هو الاستحباب هل يصلح لصرف الآية عن ظهورها أم لا؟ فنقول:
قال الشيخ في الخلاف: «يستحبّ أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف؛ لقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٧] و أقلّ ذلك عشرة، و به قال الحسن البصري [٨] [٩] و لا دلالة لهذه العبارة على كون مورد نفي الخلاف هو الاستحباب في مقابل الوجوب؛ لاحتمال أن يكون المراد به هو الرجحان في مقابل الترك، و يؤيّده
[١] السرائر ٣/ ٤٥٣.
[٢] المختصر النافع: ٢٩٥.
[٣] النهاية: ٧٠١.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٩.
[٥] المبسوط: ٨/ ٨.
[٦] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ مسألة ١١.
[٧] سورة النور ٢٤: ٢.
[٨] أحكام القرآن للجصّاص: ٥/ ١٠٦، الشرح الكبير: ١٠/ ١٦٩.
[٩] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ ٣٧٥ مسألة ١١.