تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - مسألة ٨ لا يقام الحدّ رجماً و لا جلداً على الحامل
فالظّاهر لزوم التأخير؛ لقول أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّ أمة لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث بنفاس، فخشيت أن أجلدها فأقتلها، فذكرت ذلك للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) فقال: دعها حتّى ينقطع دمها، ثمّ أقم عليها الحدّ [١] كما أنّه لو كان في ذلك خوف الضرر على ولدها يلزم التأخير، لما يستفاد من رواية الإرشاد المتقدّمة و ممّا ذكرنا تظهر المناقشة في عبارة المتن من جهتين: من جهة أنّ مقتضى إطلاقها لزوم تأخير الرجم حتّى تخرج من نفاسها، و لو فرض موت الولد حين وضعه مثلًا، مع أنّه لا دليل عليه، و إن كان مقتضى جملة من الروايات المرسلة المنقولة في المستدرك عن الجعفريات و الدعائم و العوالي عدم إقامة الحدّ على النفساء مطلقاً حتّى تطهر [٢]، إلّا أنّ الظّاهر عدم التزام الأصحاب به، و إن كان مقتضى جملة من عباراتهم أيضاً ذلك، كعبارة المحقّق في الشرائع [٣] لكن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) قد صرّح بأنّه لو مات الولد حين وضعه رجمت [٤]، من غير إشعار باحتمال الخلاف في المسألة و من جهة تقييد الخروج من النفاس بخصوص ما إذا خيف الضرر في الجلد على الولد، مع أنّه ربّما يخاف على نفسها أيضاً كما عرفت في الرواية المتقدّمة و أمّا عدم إقامة الحدّ عليها حتّى ترضع إن لم يكن له مرضعة، فيدلّ عليه مضافاً إلى رواية الإرشاد المتقدّمة؛ لأنّ الاحتياج إلى المرضعة أقوى من الاحتياج إلى الكافل موثقة عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن محصنة زنت
[١] سنن البيهقي: ٨/ ٢٢٩، سنن أبي داود: ٤/ ٤٠٠ ح ٤٤٧٣.
[٢] مستدرك الوسائل: ١٨/ ١٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ١١.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٨.
[٤] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٣٩.