تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - مسألة ٨ لا يقام الحدّ رجماً و لا جلداً على الحامل
إلى ما في الجواهر من قوله: بلا خلاف أجده نصّاً و فتوى، بل و لا إشكال مع فرض خوف الضرر على ولدها لو جلدت [١] ما رواه المفيد في الإرشاد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال لعمر و قد اتي بحامل قد زنت، فأمر برجمها، فقال له عليّ (عليه السّلام): هب لك سبيل عليها، أيّ سبيل لك على ما في بطنها، و اللَّه يقول وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * [٢] فقال عمر: لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثمّ قال: فما أصنع بها يا أبا الحسن؟ قال: احتط عليها حتّى تلد، فإذا ولدت و وجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها [٣] و موردها و إن كان هو الرجم إلّا أنّه يستفاد منها خصوصاً بملاحظة الاستشهاد بالآية أنّه لا يجوز إقامة حدّ الجلد أيضاً إذا كان مضرّاً بالولد، كما أنّ استناد الأصحاب إلى الرواية في الفتوى المذكورة يوجب جبر ضعفها بالإرسال، خصوصاً بملاحظة الاستشهاد المذكور و أمّا عدم إقامة الحدّ عليها حتّى تخرج من نفاسها، فالظاهر أنّه إن كان الحدّ هو الرجم و قد مات الولد حين وضعه، أو ولد ميّتاً لا مانع من رجمها أصلًا؛ لكون مورد الرواية السابقة صورة وجود الولد، و ليس هنا ما يدلّ على تأخير الرجم، بل لا وجه له. نعم، لو كان الحدّ هو الرجم، و كان الولد موجوداً، لا بدّ من ملاحظة الولد، و أنّه هل يوجد له كافل أم لا؟ و أنّه هل يكون هناك خوف بالإضافة إليه أم لا؟ و المنشأ هي الرواية المتقدّمة بضميمة الاستشهاد المذكور فيها و أمّا لو كان الحدّ هو الجلد، فإن كان في ذلك خوف التلف بالإضافة إليها،
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٣٧.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ١٨.
[٣] الإرشاد للمفيد: ١/ ٢٠٤، وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨١، أبواب حدّ الزنا ب ١٦ ح ٧.