تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٩ - مسألة ٨ اللص إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بمشقص ليفقأ عينه فوجده قد انطلق، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أي خبيث، أما و اللَّه لو ثبتَّ لي لفقأت عينك [١] هذا، و لكن قال صاحب الجواهر بعد نقل كثير من الروايات الواردة في هذا البحث ما ملخّصه: إنّي لم أجد مصرّحاً بالعمل بها على الوجه المزبور، بل الذي يظهر منهم أنّه لا فرق بين دفاع المحارب و اللّص و غيرهما من الظالمين و إن اختلفت الحدود، إلّا أنّ الجميع متّحدة في كيفيّة الدفاع الذي ذكروا فيه التدرّج، بل قدّ يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كفّ عنه، و إن كان هو مفسداً و من حدّه القتل [٢] و لكن يرد عليه أنّ إطلاق المحارب على اللّص، و تفريع جواز المحاربة و المقاتلة معه كما في مثل عبارة الشرائع لا يلائم مع ما أفاده صاحب الجواهر؛ لأنّه إذا فرض اتّحاد كيفيّة الدفاع في المحارب و اللّص و المهاجم و غيرهم من الظالمين، فلا مجال لطرح مسألة اللّص في بحث المحارب و الحكم عليه بأنّه محارب مطلقاً أو في الجملة؛ لعدم ترتّب ثمرة على هذا البحث من جهة ما هو المقصود لهم من جواز القتل؛ لأنّ المفروض لزوم رعاية التدرّج و الأسهل فالأسهل و دعوى أنّ ذلك إنّما هو لأجل التبعيّة للنصوص كما في آخر كلام صاحب الجواهر [٣].
مدفوعة بأنّ التبعيّة لا تجتمع مع عدم الالتزام بتلك النصوص و عدم الفتوى على طبقها، فالإنصاف في هذا المجال أنّ ملاحظة الخصوصيّات و الجهات تقضي
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٤٩، أبواب القصاص في النفس ب ٢٥ ح ٦.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٨٧.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٨٨.