تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٠ - مسألة (١) المحارب هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض
مضافاً إلى أنّ البحث في عنوان المحارب إنّما هو في الحقيقة بحث عن عنوان الإفساد؛ لما عرفت من كون إرادة الإفساد مأخوذاً في معنى المحارب، و في الحقيقة يكون البحث في أحكام المحارب بحثاً عن أحكام المفسد، فتدبّر إذا عرفت ما ذكرنا فلنتكلّم في معنى المحارب، فنقول:
إنّ السلاح المأخوذ في التعريف هل هو مختصّ بالحديد كالسيف و نحوه من الآلات الحديديّة المعدّة للقتل المتنوّعة في زماننا هذا؟ بل الظاهر على هذا التقدير الشمول لمثل الرمح و السكّين كما في بعض الروايات [١] أو أنّ المراد به كلّ ما يقاتل به و إن لم يكن من حديد كالعصا و الحجر و غيرهما؟ بل في محكيّ الروضة الاكتفاء في المحاربة بالأخذ بالقوّة و إن لم يكن عصاً أو حجراً [٢]، حكى في كشف اللثام عن الأكثر الوجه الثاني، و عن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من الحديد [٣]، و قال يظهر احتماله من التحرير [٤]، [٥].
و يدلّ على العموم رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام) في رجل أقبل بنار، فأشعلها في دار قوم فاحترقت و احترق متاعهم، أنّه يغرم قيمة الدار و ما فيها ثمّ يقتل [٦] بناءً على كون القتل إنّما هو لأجل كونه محارباً لا لعنوان آخر نعم، في رواية جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) ما يمكن استفادة الخلاف منه، حيث قال (عليه السّلام): من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، و من ضرب بها قتل [٧] و لكن لا يستفاد
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣٤، أبواب حدّ المحارب ب ٢ ح ٤.
[٢] الروضة البهيّة: ٩/ ٢٩٢.
[٣] المغني لابن قدامة: ١٠/ ٣٠٤.
[٤] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٣٤، كشف اللثام: ٢/ ٤٣١.
[٥] تحرير الأحكام: ٢/ ٢٣٤، كشف اللثام: ٢/ ٤٣١.
[٦] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣٨، أبواب حدّ المحارب ب ٣ ح ١ و ٣.
[٧] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣٨، أبواب حدّ المحارب ب ٣ ح ١ و ٣.