تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٢ - مسألة (١) المحارب هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض
و أمّا ما في الجواهر من تحقّق عنوان المحارب و إن لم يحصل معه خوف أو أخذ مال [١] فالظاهر عدم تماميّته؛ لأنّ الإخافة غير المؤثّرة و لو بنحو الموجبة الجزئيّة لا تكون محرّمة ظاهراً؛ لأنّ حرمة الإخافة إنّما هي لأجل الخوف الحاصل عقيبها لا لنفسها، و إن لم يترتّب عليها أثر خارجاً أصلًا و أمّا التعميم للمصر، فيدلّ عليه مضافاً إلى عموم الآية المتقدّمة، و كون شأن نزولها قطَّاع الطريق كما عليه أكثر المفسّرين [٢] لا يوجب اختصاص الحكم المذكور في الآية به كما هو ظاهر روايات متعدّدة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم المفصّلة، التي يأتي البحث فيها من جهة أُخرى في المسائل الآتية، حيث إنّها تشتمل على قوله (عليه السّلام): و من شهر السلاح في مصر من الأمصار، و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب [٣].
و منها: رواية سورة بن كليب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة، فيلقاه رجل و يستعقبه فيضربه و يأخذ ثوبه؟ قال: أي شيء يقول فيه من قِبَلكم؟ قلت: يقولون: هذه دغارة معلنة، و إنّما المحارب في قرى مشركة، فقال: أيّهما أعظم حرمةً؟ دار الإسلام، أو دار الشرك؟ قال: فقلت: دار الإسلام، فقال: هؤلاء من أهل هذه الآية إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٤] إلى آخر الآية [٥] و لكن ليس في مورد الرواية تجريد
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٦٧.
[٢] تفسير القمّي: ١/ ١٦٧، مجمع البيان: ٣/ ٣١٢، الكشّاف: ١/ ٦٢٨، المنتخب من تفسير القرآن: ١/ ٢٢٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣٢، أبواب حدّ المحارب ب ١ ح ١.
[٤] سورة المائدة ٥: ٣٣.
[٥] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣٧، أبواب حدّ المحارب ب ٢ ح ٢.