تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - مسألة ٧ يشترط في المسروق أن يكون في حرز
يخفيه، و لو كان الإخفاء محقّقاً لكان اللازم على الإمام (عليه السّلام) بيانه خصوصاً مع دخالته في الحكم، و عدم مدخليّة بعض الخصوصيّات المذكورة و ربما يقال: بأنّه لا يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله اللَّه مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً [١] و إن لم يكن في حرز، و لم يثبت إجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد، و يؤيّده بعض الروايات:
كصحيحة عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السّلام) في حديث، قال: قلت له: بأيّ شيء يبدأ القائم منكم إذا قام؟ قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم؛ لأنّهم سرّاق بيت اللَّه تعالى [٢] بناءً على أنّ قطع القائم (عليه السّلام) أيديهم ليس لأجل قيام حدّ السرقة عليهم؛ لعدم ثبوت شرائط القطع فيهم، بل لأجل أنّهم من الخائنين لبيت اللَّه، فيكون هذا من أحكام بيت اللَّه الحرام دون غيره ثمّ إنّه على تقدير عدم إمكان توجيه شيء من هذه الروايات، و ثبوت المعارضة لها مع ما يدلّ على اعتبار الحرز؛ لكان مقتضى إعمال قواعد التعارض ترجيح روايات الحرز؛ لكونها موافقة للشهرة الفتوائيّة المحقّقة، إذ لم ينقل الفتوى بالخلاف إلّا من ابن أبي عقيل، حيث حكم بلزوم قطع السارق في أيّ موضع سرق، من بيت، أو سوق، أو مسجد، أو غير ذلك [٣] فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن اعتبار الحرز.
[١] اقتباس من سورة البقرة ٢: ١٢٥.
[٢] وسائل الشيعة: ٩/ ٣٥٦، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف ب ٢٢ ح ١٣.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٢٤٦ مسألة ٩٨.