تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - مسألة ٤ لا إشكال في أنّ المسكر قليله و كثيره
بالشرب، قال: و بالجملة فالمسألة خالية عن الإشكال [١] و يرد عليه: أنّ المراد من المحرّم ذاتاً إن كان هو عدم مدخلية العنوان في الحرمة بوجه، فمن الظاهر أنّ الحكم إنّما تعلّق بالعنوان، و لا مجال لبقائه بعد ارتفاعه، فالخمر ما دام كونها خمراً محرّمة، و إذا انقلبت خلّاً و تغيّر عنوانها ترتفع الحرمة لا محالة و لا وجه لبقائها، و إن كان معنى لا ينافي المدخليّة، فالمفروض في المقام ارتفاع العنوان و زوال الاسم، و قوله (عليه السّلام): «قليلها و كثيرها حرام» يقضي بثبوت الحرمة ما دام كون العنوان الذي أضيف إليه القليل محفوظاً، بحيث كان الموجود هو قليل الخمر، و قد فرضنا الاستهلاك و عدم بقاء العنوان بوجه، فالمسألة مشكلة إلّا أن يكون هناك إجماع ثمّ إنّه لا إشكال في هذا الفرض في ثبوت الحرمة، و علّله في المتن بحدوث النجاسة لأجل الملاقاة في الممتزج و تحقّق الحرمة بذلك، و لكنّ المستفاد من بعض الروايات عدم كون الحرمة مستندة إلى النجاسة، و هي:
صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، فسأل عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: أصلحك اللَّه إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكر، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): كلّ ما أسكر حرام، فقال الرجل: إنّ من عندنا بالعراق يقولون: إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) عنى بذلك القدح الذي يسكر، فقال أبو عبد اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: فأكسره بالماء؟ فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): لا، و ما للماء يحلّ الحرام، اتّق اللَّه و لا تشربه [٢].
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٥٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٦٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١٧ ح ٧.