تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٤ إذا ثبت الحدّ على القاذف لا يسقط عنه إلّا بتصديق المقذوف و لو مرّة
عن الإحصان المعتبر في ثبوت حدّ القذف؛ لأنّ إقراره خصوصاً فيما إذا لم يثبت به الزنا يجعله متجاهراً؛ لأنّه ليس معنى التجاهر الإتيان بمثل الزنا عند حضور الناس و في ملإٍ عامّ، بل الإتيان به و إظهاره و إعلامه به، بحيث كان طريق الاطلاع من جانبه، و عليه فالتصديق بما أنّه يجعله متجاهراً يخرجه عن موضوع الحدّ. فتدبّر و أمّا سقوطه بالبيّنة التي يثبت بها الزنا، فعمدة الدليل عليه هو قوله تعالى في آية القذف وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً الآية، بل المستفاد منه أنّ عدم الإتيان بالبيّنة له دخل في ثبوت الحدّ، لا أنّ الإتيان بها يسقطه بعد ثبوته و أمّا سقوطه بالعفو، فيدلّ عليه صحيحة ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدٍّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام [١] و رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال: ليس له أن يجلده بعد العفو [٢] فإنّه يستفاد منها مفروغيّة كون العفو مسقطاً عند السائل، و قد قرّره الإمام (عليه السّلام) على ذلك و رواية أُخرى لسماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يقذف الرجل بالزنا، فيعفو عنه و يجعله من ذلك في حلٍّ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدّمه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٥٤، أبواب حدّ القذف ب ٢٠ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٥٥، أبواب حدّ القذف ب ٢١ ح ١.