تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
لا دلالة له على الحصر؛ لعدم ثبوت المفهوم له بوجه، و يمكن أن يكون الوجه فيه الغلبة؛ لكون وجود العلم إنّما هو في بعض الموارد أحياناً، كما لا يخفى و منها: ما ظاهره حصر الحكم في البيّنات و الايمان، كصحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار [١] و الاستدلال بها مبنيّ على إثبات كون الحصر حقيقيّا ناظراً إلى انحصار طريق الحكم في البيّنات و الايمان، بمعنى عدم تحقّق القضاء بدونهما و لو كان هناك علم، مع أنّه يحتمل قويّاً أن يكون الحصر إضافياً ناظراً إلى نفي كون مجرّد الدعوى و الإنكار منشأً للأثر، كالروايات المتقدّمة، من دون أن يكون لها نظارة إلى نفي العلم أيضاً، و يؤيّده قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «و بعضكم ألحن ..» فإنّ ظاهره أنّ مجرّد الألحنيّة و إفادة المقصود مقرونة بحسن البيان و جودة التفهيم و الألفاظ، و الكلمات الجالبة لا يوجب الحكم على طبقه، بل اللازم الاقتران بالبيّنة و اليمين، و كذا قوله (صلّى اللَّه عليه و آله) في ذيل الحديث: «فأيّما رجل ..» فإنّ ظاهره أنّ الملاك هو الواقع، و أنّه لا يترتّب على البيّنة و اليمين أيضاً الحلّية إذا كانتا مخالفتين للواقع، فتدبّر و منها: قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ما في بعض الروايات: من أنّ أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى (عليهم السّلام) [٢] و الظّاهر أنّ دلالته على الجواز أكثر من دلالته على العدم؛ لأنّ مقتضى السنّة
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦٩، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ٢ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦٨، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ١ ح ٦.