تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - الأوّل القتل
المحرم النسبي أيضاً، و مع عدم الالتزام به و ثبوت الإطلاق و حجّيّته كما قرّر في الأصول لا يبقى فرق بينه و بين غيره من المحارم أصلًا و أمّا ما ذكره صاحب الجواهر من اختصاص ما ورد في الرضاع بباب النكاح، فالجواب عنه، أنّ الحرمة في باب النكاح موضوع للمقام، و الحكم بثبوت القتل فيما إذا زنى بها، فهو كما لو نذر التصدّق لو صارت فلانة محرّمة عليه نكاحها، فإنّه إذا تحقّق الرضاع المحرِّم يتحقّق الموضوع، فيجب عليه الوفاء بالنذر، فلا منافاة بين المقام و بين ما ورد في الرضاع و كيف كان لا مجال لدعوى التبادر أو الانصراف، بل مقتضى الإطلاق الشمول، خصوصاً مع ملاحظة الجمع بين المحارم النسبيّة و الرضاعيّة و السببيّة في الآية الكريمة في سورة النساء [١] و لا يظهر من الأصحاب خلافه، و التعرّض لحكم زوجة الأب بالخصوص إنّما هو لورود الرواية فيه، فلا إشعار فيه على الاستثناء، و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط؛ لعدم وجود التصريح به من الأصحاب عدا الشيخ [٢] و ابن سعيد [٣] في المحرم الرضاعي، و يظهر من الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في الروضة الميل إليه، حيث جعله وجهاً و قال: مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر [٤] نعم، لا يبعد دعوى انصراف عنوان «ذات المحرم» الواقع في النصوص و الفتاوى عمّن تكون حرمة نكاحها لأجل تأديب من حرمت عليه، كما في المطلّقة
[١] سورة النساء ٤: ٢٣.
[٢] الخلاف: ٥/ ٣٨٦ مسألة ٢٩، المبسوط: ٨/ ٨.
[٣] الجامع للشرائع: ٥٤٩.
[٤] الروضة البهيّة: ٩/ ٦٣.