مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٢ - «الأول» العقد
اشارة
و فیه فصلان
«الأول» فی الأرکاناشارة
و هی خمسة
«الأول» (١) العقدو هو کل لفظ دل علی تسویغ الانتفاع بالعین مع بقائها مطلقا أو مدة معینة و ثمرته التبرع بالمنفعة (٢)
______________________________
یأثم و یضمن إذا فعل فکان الأولی بالمقداد أن یعترض بهذا لا بتداخل الأقسام و کأنه فهم تسلیمها للجمیع علی سبیل الإشاعة لکن الجواب بالرضا خال عن کل وصمة سوی البعد و ما بال ابن إدریس اقتصر علی ذکر عبارة النهایة فکأنه لم یلحظ المقنعة أو لعدم صراحتها کالنهایة و اتفاق الکتابین علی هذه العبارة یرشد إلی أن هناک خبرا لکنا لم نجده فی الجوامع العظام و لا غیرها و قد یحمل علی بعد أیضا کلام الشیخین علی ما إذا کان عوض الودیعة فی ذمته فإنه یجوز له تسلیم الکل إلی البعض و تسلیم کل ذی حق حقه و فی الأول أن رضوا فذاک و إلا أخذوا حصصهم منه و رجع هو علی من یسلم إلیه الکل
المقصد الثانی فی العاریة (قوله) (و فیه فصلان الأوّل فی الأرکان و هی خمسة الأول العقد)
قد بینا فی أول باب الودیعة الوجه فی تسمیة العقود الجائزة عقودا مع أن إیجابها و قبولها یصح بالکتابة و الإشارة و التلویح و الفعل بیانا شافیا و هو من متفردات هذا الکتاب
(قوله) (و هو کل لفظ دلّ علی تسویغ الانتفاع بالعین مع بقائها مطلقا أو مدة معینة و ثمرته التبرع بالمنفعة)
قد فسرت بأنها عقد فی الوسیلة و الشرائع و التحریر و التذکرة و الروضة و فسرت فی النافع بأنها إذن فی الانتفاع بالعین تبرعا و ینبغی أن یرید مع بقائها و استردادها کما صرح بالأخیر فی المهذب البارع و لم یتعرض للبقاء و بالأول فی الروضة و لم یتعرض للاسترداد و القائلون بأنها عقد اختلفوا فی بیانه ففی الوسیلة أنها عقد علی عین مملوکة للمعیر لینتفع بها غیره من غیر أجرة و فیه ما لا یخفی کما ستعرف و فی التذکرة أنها عقد شرع لإباحة الانتفاع بعین من أعیان المال علی جهة التبرع و فی التحریر أنها عقد جائز من الطرفین و یفقر إلی إیجاب و قبول و قد یحصل القبول بالفعل و فی الشرائع عقد ثمرته التبرع بالمنفعة و من الکلام علی تعریف الکتاب یعرف الحال فی بقیة التعاریف و لم تعرف فی غیر ما ذکر و قد أورد علیه فی جامع المقاصد ثلاثة إیرادات (الأول) أن قوله إن ثمرته التبرع إن کان جزء التعریف انتقض فی عکسه بأعرتک حماری لتعیرنی فرسک و إلا انتقض فی طرده بالإجارة (و الثانی) أنه ینتقض بالسکنی و الرقبی و الحبس و العمری و الوصیة بالمنفعة (الثالث) أن الثمرة المذکورة حاصلة بالإیجاب لا بمجموع الإیجاب و القبول فلا تکون ثمرتها معا قال و یمکن الجواب عن الأوّل بکونه جزءا و لا یرد ما ذکر لأن هذا الفرد من العاریة مقتضاه التبرع و إنما جاء العوض من أمر زائد علی العقد و هو الشرط فإنه عقد مع شرط و قال أجیب عن الثانی بما لا یدفع و الأولی أن یزاد فی التعریف مع بقاء الجواز (قلت) فی جمیع ما ذکر نظر و ذلک لأنا نقول إن قوله و ثمرته غیر داخل فی التعریف و لا ترد الإجارة لأن التسویغ ظاهر فی التبرع الذی هو ثمرته و المقصود منه و ثمرة الإجارة خلاف ذلک لأن ثمرتها تملیک المنفعة بعوض معلوم و المصنف صرح و أوضح ذلک بقوله و ثمرته و حینئذ لا ینتقض بالسکنی و العمری و الرقبی و الحبس و الوصیة بالمنفعة و لا یحتاج إلی زیادة بقاء الجواز بحاله کما هو واضح و بذلک یعرف حال ما فی المسالک أیضا (و أما) جوابه عن الأول ففیه أنه قد اعترف أن هذا فرد من أفراد العاریة لیس فیه تبرع فلا یکون عاریة و إذا کان مقتضی العقد التبرع کیف یجوز اشتراط عدمه إذ الشرط المخالف لمقتضی العقد و ضد له غیر جائز فکیف یجتمع معه و یخرجه عن مقتضاه و ما سیذکر فی الإیضاح و جامع المقاصد فی توجیه تصحیحه عاریة لم یتضح لنا وجهه (و یمکن) أن یجاب بأنا نقول إن جنس العاریة علی التبرع و ذلک لا ینافی اتفاق کون بعض أفراده علی خلاف ذلک کما قیل نحو ذلک فی الهبة و غیرها فتأمل أو نقول إنها إجارة فاسدة و تنقیحه عند تعرض المصنف له (و الجواب) عن الثالث بأن القبول لما کان شرطا فی صحة العاریة عنده حیث تکون عقدا لم یتحقق الثمرة بدونه و إن بذلها المعیر فإنه