مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٥ - «الرابع» المستعار
بعقد یشتمل علی إیجاب و قبول فلا تصح استعارة الصبی و لا المجنون (١) «الرابع» المستعار
و شرطه أن یکون منتفعا به مع بقائه (٢) کالثوب للبس و الدابة للرکوب و الأرض للزرع و الغرس و البناء دون الأطعمة فإن منفعتها فی استهلاکها (٣)
______________________________
النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سلم لهم و عن المحقق الثانی أنها فی حکم المصحف ثم إنه فی التذکرة فی المقام حکم بضمان المستعیر المحرم الصید و وجوب إرساله من یده و حکم مع التلف بالضمان للمالک و الجزاء لله سبحانه و قد یستشکل فی ذلک مع علم المالک بأن الصید إذا وقع بیده یجب علیه إرساله فیکون المعیر مفوتا لماله و أما مع الجهل فینبغی الضمان لکن یجیء الإشکال فی وجوب الإرسال فإنه تصرف فی مال الغیر و تمام الکلام عند تعرض المصنف له
(قوله) (بعقد یشتمل علی إیجاب و قبول فلا تصح استعارة الصبی و المجنون)
الجار صلة للتبرّع فیکون المعنی أن شرط المستعیر بصیغة أو بدونها أن یکون ممن یصح أن یعقد معه عقد التبرع أعنی صیغة العاریة فالصبی و المجنون صیغتهما ملغاة فلا یصح إعارتهما بصیغة و لا بدونها و کذا الکافر فیما لا تجوز إعارته له فإنه لا یصح عقده علیه (و أما الحکم) ففی جامع المقاصد أن المراد أنه لا یترتب علی الصبی و المجنون أحکام العاریة لا أن استیفاءهما المنفعة مضمون علیهما فلو أعارهما و شرط علیهما الضمان لم یضمنا إذا لم یتلفا هکذا ینبغی أن یفسر هذا و إن لم أظفر فی ذلک بشیء بخصوصه انتهی (قلت) و الأمر کما قال فی عدم الظفر لکن تقدم لنا فی الودیعة فیما إذا استودع الصبی ما یفهم منه الحال فی المقام و أن استیفاءهما المنفعة غیر مضمون علیهما و أنها لو تلفت بإهمالها لم یضمنا فلا بد من مراجعة ذلک و یبقی الکلام فیما إذا ادعی الصبی أنه بالغ فأعاره و استوفی المنفعة و تعدی القدر الذی سلطه علیه أو ما جرت به العادة فهل یضمن جمیع المنفعة لأنه یجری مجری الإتلاف أو ما زاد عن المعتاد أو لا یضمن أصلا لأنه قصر فی حفظ ماله احتمالات و الظاهر أن المحجور علیه للفلس بل للسفه قابل للاستعارة کما فی مجمع البرهان
(قوله) (الرابع المستعار و شرطه أن یکون منتفعا به مع بقائه)
قد صرحت عبارات المتأخرین بذلک کالشرائع و ما تأخر عنها لکن بعضهم جعله شرطا و بعضهم جعله ضابطا قال فی التذکرة المستعار له شرطان کونه منتفعا به مع بقاء عینه و إباحة المنفعة فکلما ینتفع به انتفاعا محللا مع بقاء عینه تصح إعارته کالعقارات و الدواب و العبید و الثیاب و الأقمشة و الأمتعة و الصفر و الحلی و الفحل للضراب و الکلب للصید و الحفظ و أشباه ذلک بلا خلاف انتهی و غرضه نفیه بین المسلمین و فی الریاض نفی الخلاف أیضا و فی المبسوط یجوز استعارة الحیوان الذی فیه منفعة و هو إجماع سواء کان مما یجوز إجارته، و لا تجوز و هذا الحکم بحسب الأصل أو الغالب و إلا فسیأتی جواز إعارة المنحة و المستوفی منها أعیان لا منافع کاللبن و الصوف و الشعر و قال فی التذکرة أیضا إن الإعارة أوسع من الإجارة فتجوز إعارة الفحل للضراب و منع کثیر من إجارته و الکلب تجوز إعارته و لا تجوز إجارته علی أحد وجهی الشافعی انتهی (قلت) إعارة الفحل للضراب مندوب إلیها و قد جاء بها الخبر و استیجاره للضراب لیس محرما عند علمائنا کما فی مکاسب التذکرة و نهایة الإحکام
(قوله) (کالثوب للبس و الدابة للرکوب و الأرض للزرع و الغرس و البناء دون الأطعمة فإن منفعتها فی استهلاکها)
أی فلا تصح إعارتها کما طفحت بذلک عبارات المتأخرین حیث یقولون لا یجوز أو لا یصح إعارة ما لا یمکن الانتفاع به إلا بإتلافه کالأطعمة و الأشربة و لکن لم یتضح لنا مرادهم و لعلهم أرادوا أنه حیث یقول له أعرتک هذا الرغیف مثلا أو هذا الماء أنه لا یصح له و لا یجوز أن ینتفع به فی الأکل أو الشرب بمجرد لفظ الإعارة إذ لا دلالة فیه علی الرضا بالإتلاف بشیء من الدلالات لا فی العرف و لا فی اللغة لأنه إنما یدل فیهما علی ما ینتفع به مع بقاء عینه فکان معنی لا تصح إعارتها و لا تجوز أنه لا یصح إتلافها و التصرف بها و أن إعارتها فاسدة لا تفید شیئا نعم إن ظهر من المعیر الرضا بإتلاف العین بقوله أعرتک کأن