مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٩٢ - (المطلب الثانی) فی الأحکام
الجعالة جائزة من الطرفین (١)
______________________________
الزرع ببعضه و قد لا یرید العامل إلا ثوبا کائنا ما کان لمکان شدة البرد و نحو ذلک (و استدل) فی المسالک بإطباقهم علی صحة الجعالة مع عدم تعیین الجعل و لزوم أجرة المثل مع أن العمل الذی ثبت أجرة مثله غیر معلوم عند العقد بل یحتمل الزیادة و النقصان انتهی فتأمل (و علی الثانی) بأنه إنما یتم فیما إذا کان العوض مجهولا بحیث لا یمکن تسلمه و لا تسلیمه و أما إذا کان معلوما فی الجملة کالصبرة و الدابة و الثوب و نصف الآبق و الزرع فلا فهو مثل العمل فإنه لو کان مجهولا بالکلیة لم یصح کما تقدم (و علی الثالث) بأن العادة مطردة بالرغبة فی أعمال کثیرة مجهولة بجزء منها مجهول و إنما الکلام و التوقف فی صحة ذلک و قد ورد النص بجواز جعل السلب للقاتل من غیر تعیین کقوله صلی اللّٰه علیه و آله و سلم من قتل فله سلبه ثم إنه مع عدم الرغبة و الرضا لا بد من التعیین إن احتاج إلیه لتحصیل ماله و نحن لم نوجب علیه التجهیل بل نجوز له ذلک إن وجد راغب و إلا عین إن أراد قال المقدس الأردبیلی لا نجد علی اشتراط المعلومیة دلیلا و لا فرق بین العمل و العوض فإن أمکن تسلیمه العوض و أخذه بحیث لا یقع فیه نزاع و وجد الراغب جازت الجهالة فیه و مما ذکر یعلم الوجه فی التفصیل (و وجه) کلام فخر الإسلام و الشهیدان مثل قوله من ردّ عبدی فله مال أو شیء یعدّ جعالة لأنها لا تنحصر فی لفظ إذ العلم بقدر العوض و جنسه غیر شرط فی تحقق الجعالة لاتساعها و بنائها علی الجهالة فی أحد العوضین فکان أمرها مبنیا علی احتمال الغرر و إنما هو شرط فی تشخیص العوض فإن أراد التعیین ذکر قدره و جنسه و إلا یذکر قدره و جنسه و إنما قال له مال أو شیء ثبت بالرد أجرة المثل فأجرة المثل منزلة منزلة الشیء فکان کأنه لما قال له لک شیء أو مال أراد أن لک أجرة المثل فثبوتها فی هذا العقد لیس لبطلانه فتصح أیضا فیما إذا قال إذا فعلت کذا فأنا أرضیک و أعطیک و نحو ذلک و یثبت له أجرة المثل و مما ذکر یعلم الحال فی قوله فی اللمعة فإن أراد التعیین فلیذکر جنسه و قدره و إلا ثبت بالرد أجرة المثل و قد فسر فی الروضة قوله و إلا ثبت بأنه إن لم یذکر القدر أصلا أو ذکره و لم یعینه ثبت أجرة المثل ثم إنه قال إنه یشکل إلی آخر ما قال (و أنت خبیر) بأنه لو استدعی الرد و لم یبین أجرة المثل فالراد عند الشهید فی ظاهر اللمعة متبرع لأصالة البراءة کما لو استدعاه مجانا و یأتی استشکال المصنف فیه و لو سلم أنه مشمول لعبارة اللمعة فمن حیث إثباته أجرة المثل لا یأتی فیه الإشکال الذی ذکره إلا أنها هل هی بمقتضی العقد أم لا فکلام آخر فلیلحظ ذلک من أراده (و لیعلم) أن التفصیل إنما هو فیما إذا کان العبد مجهولا کما هو واضح فلو کان معلوما فأولی بالصحة إلا أن نمنع الاستیجار علی الارتضاع بجزء من المرتضع بعد الانفصال و إلیه أشار فی التذکرة فی آخر المسألة
المطلب الثانی فی الأحکام (قوله) (الجعالة جائزة من الطرفین)
کما صرح به فی المبسوط و سائر ما تأخر عنه إلا ما قل و فی التذکرة أنها عقد جائز من الطرفین إجماعا کما تقدم أیضا و فی الکفایة أنه لا یعرف فیه خلافا و فی المسالک أنه لا خلاف فیه سواء جعلناها عقدا أو إیقاعا لأنها بمنزلة أمر الغیر بعمل له أجرة فلا یجب المضی فیه من الجانبین (قلت) الخلاف معروف من أبی علی قال لو جعل عاما لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومه بما جعل من الجعل فأشهد المولی علی نفسه بأنه قد فسخ ما کان جعله لم ینفسخ بذلک حکاه عنه فی المختلف فلیتأمل فی إطلاق أبی علی و قوله فی الشرائع أنها لازمة من طرف الجاعل إلا أن یدفع أجرة ما عمل حیث یکون قد تلبس العامل بالعمل لا یقتضی اللزوم لأن المراد جواز تسلط کل منهما علی فسخه سواء ترتب علی ذلک لزوم عوض فی مقابلة العمل أم لا (و لک أن تقول) إن قولهم إن الجاعل یدفع أجرة ما عمل العامل و إن الماضی علیه أجرته و نحو ذلک علی اختلافهم فی التعبیر مع المحافظة علی لفظ الأجرة و أوضح من ذلک ما قاله فی الدروس